الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

“بيت جن” موطن الأبطال وعرين الكرامة

في فجرٍ لفّه الصمت، وتوشّح بعبق الأرض والكرامة، دوّى صوت الرصاص في سماء بلدة “بيت جن” الواقعة على تخوم الجولان السوري المحتل.

 لم يكن ذلك الفجر كغيره، فقد خطّ فيه أبناء البلدة ملحمةً من البطولة، تصدّوا خلالها لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي توغّلت في أرضهم، فكان الردّ صاعقاً على همجية العدو الصهيوني وطائراته المدججة بصواريخ الموت، والنتيجة: موقعة ستُخلّد في ذاكرة الأحرار.

تصدى أبناء البلدة لدورية الاحتلال وحاصروها فجن جنون الصهاينة وصبوا حمم حقدهم على المواطنين العزل.

ثلاثة عشر شهيداً وعشرات الجرحى خلفها هذا العدوان الغاشم، وفي قلب هذه الملحمة، سطعت نجمة الشهيد “حسن السعدي” الشاب الذي كان يستعد لليلة زفافه، فاختار أن يزفّ إلى المجد بدلاً من الزينة، وأن يلبس كفن البطولة بدلاً من بدلة العرس.

 لم يتردد لحظة في حمل سلاحه، والوقوف مع أبناء بلدته في وجه الغزاة، ليكتب اسمه بدمه الطاهر على جبين الوطن، فكان زفافه إلى السماء.

ولد حسن في بيت جن عام 1999، وعُرف بين أهله ورفاقه بدماثة خلقه وشجاعته. كان راعياً للأغنام، بسيطاً في حياته، عظيماً في مواقفه.

في يوم زفافه، حين اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، لم يتردد لحظة، بل كان في طليعة المقاومين. قاتل حتى الرمق الأخير، وسقط شهيداً، تاركاً خلفه قصةً تُروى، وصورةً تُعلّق في كل بيت وأضحى رمزاً سورياً لمقاومة أهلنا في الجولان المحتل.

ولا غرابة، فلم تكن بيت جن يوماً بلدة عادية، بل كانت قلعةً من قلاع الصمود، وموطناً لأبطالٍ لا يعرفون الانكسار.

 في تلك الليلة، سطّر أبناؤها ملحمةً بطولية، تصدّوا فيها للاجتياح، وأوقعوا خسائر في صفوف العدو، رغم قلة العتاد وكثرة الجراح. سقط 13 شهيداً من بينهم نساء وأطفال، لكنهم سقطوا واقفين، شامخين، كما الجبال التي تحتضن البلدة.

لتكن صور الشهداء رايات مرفوعة في كل بيت وفي مقدمتها صورة حسن السعدي ذلك الشاب الذي ودّع الحياة في لحظة كان يستعد فيها لبداية جديدة، ولتكن ذكرى شهداء بيت جن تشحذ القلوب بالعزيمة لتبقى حية فينا، كما بقيت قضيّتنا حيّة رغم كل المحن.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق