الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

أعد بناء الإنسان.. تُعِد بناء العالم!

عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان , بنوا سور الصين العظيم، واعتقدوا أنه لا يوجد من يستطيع تسلقه لشدة علوه.. لكن خلال المائة سنة الأولى بعد بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات وفي كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية في حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه، بل كانوا في كل مرة يدفعون للحراس الرشوة ثم يدخلون عبر البوابة.. لقد انشغل الصينيون ببناء السور ونسوا بناء الإنسان!

إن أساس البناء في الكون هو بناء الإنسان، وبالمعنى المعكوس فأساس هدم معالم حضارة أمة يبدأ بهدم الإنسان، وفي ذلك يقول أحد الفلاسفة:  إذا أردت أن تهدم حضارة أمة، فهناك وسائل ثلاث هي:

– هدم الأسرة.

– هدم التعليم.

– تحطيم القدوة.

فلكي تهدم اﻷسرة، عليك بتغييب دور اﻷم وإنكار دورها في التنشئة والتربية والرعاية.. ولكي تهدم التعليم، عليك بالمعلم.. شوه مكانته حتى يحتقره طلابه.. ولكي تسقط القدوة والمثال، عليك بالعلماء.. إطعن فيهم حتى لا يسمع لهم أحد..!

نشر الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويليو قصة قصيرة  يتجلى فيها البعد الإنساني الذي يوحد جميع أبناء الكرة الأرضية، جاء فيها:

كان الأب يحاول قراءة الجريدة، لكن ابنه الصغير لم يتوقف عن مضايقته،  وحين تعب الأب من ابنه قام بقطع ورقة من الجريدة، كانت تحتوي على خريطة العالم، ومزقها إلى أجزاء صغيرة وقدمها إلى ابنه قائلاً: أعطيتك خريطة للعالم فأرني إذا كنت تستطيع إعادة تكوينها كما كانت من قبل، ثم عاد لقراءة صحيفته وهو يعلم أن ما فعله من شأنه أن يُبقي الطفل مشغولاً بقية اليوم.

إلا انه لم تكد تمر سوى 15 دقيقة حتى كان الطفل قد عاد إليه وأعاد ترتيب الخريطة.. فتساءل الأب مذهولا: هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا ؟

رد الطفل قائلاً: لا أعرف عن ماذا تتحدث، لقد كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة.. وعندما أعدت بناء صورة الإنسان أعدت بناء خارطة العالم أيضاً..!

إذا فقدنا السيطرة على تربية الإنسان منذ الصغر فإننا حتماً سنشهد تحولات تقلب مفاهيم الحياة وتستبيح الكرامة الإنسانية وأرواح البشر وتهدر قيمة الإنسان، فهل نحن قادرون أم أننا سنعيد أخطاء مربعنا الأول؟

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق