الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

“الصفقة المبطنة” بين القوى الكبرى على حساب فنزويلا

النفط مقابل النفوذ، هل فنزويلا ضحية صفقة جيوسياسية بين واشنطن وموسكو وبكين؟

في خضم التوترات الدولية المتصاعدة، تبرز فنزويلا كأحد ميادين الصراع غير المعلن بين القوى الكبرى. فبينما تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار في البنية التحتية، وهجرة جماعية غير مسبوقة، يلف الغموض موقف الدول التي لطالما ادعت دعمها لسيادة كاراكاس، وعلى رأسها روسيا والصين.

هذا الصمت المريب، يثير تساؤلات حول وجود صفقة مبطنة، قد تكون شبيهة بمقايضات الحرب الباردة، حيث تُستبدل الجغرافيا بالنفط، وتُباع السيادة على طاولة المصالح.

فهل تحولت فنزويلا من ورقة ضغط إلى ورقة تفاوض؟

يبدو ذلك ما حدث، فطالما كانت فنزويلا ورقة استراتيجية في يد موسكو وبكين لمناكفة واشنطن في “حديقتها الخلفية”. لكن مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتزايد الضغوط الغربية على روسيا، تغيرت الأولويات.

فهل قررت موسكو التضحية بحليفتها اللاتينية مقابل مكاسب في أوروبا الشرقية؟ وهل وجدت واشنطن في النفط الفنزويلي بديلاً مرحلياً عن الخام الروسي والإيراني؟

التحركات الأمريكية الأخيرة، من تخفيف العقوبات إلى فتح قنوات تواصل مع حكومة مادورو، تشير إلى تحول في السياسة الأمريكية، ليس بدافع إنساني، بل بدافع نفطي بحت.

في المقابل، لم نعد نسمع عن دعم روسي أو صيني حقيقي لفنزويلا، لا سياسياً ولا اقتصادياً، وكأن هناك اتفاقاً ضمنياً على “تحييد” هذا البلد مقابل تنازلات في ملفات أكثر سخونة.

اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يعكس بوضوح كيف تتقاطع المصالح الجيوسياسية للدول الكبرى مع سيادة الدول النامية، حيث تُستخدم شعارات مثل “مكافحة الفساد” لتبرير تدخلات تهدف إلى السيطرة على الموارد الاستراتيجية.

هنا قد تتضح فكرة المظلومية المتكررة، حيث تتحول الدول الضعيفة الى بيادق على رقعة الشطرنج،

وما حدث في فنزويلا ليس استثناءً، بل هو نمط متكرر في العلاقات الدولية، حيث تُستخدم الدول الضعيفة كأوراق تفاوض، ثم تُرمى جانباً عند أول صفقة، من كوبا إلى سوريا، ومن اليمن إلى السودان، تتكرر المأساة والشعوب تدفع الثمن، والنخب تُستبدل، والخرائط تُرسم من جديد دون استشارتهم.

هذه المظلومية لا تنبع فقط من تآمر الخارج، بل أيضاً من هشاشة الداخل.. أنظمة استبدادية، مؤسسات ضعيفة، اعتماد مفرط على الموارد الطبيعية، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وهنا يبرز السؤال: ما هي الحلول إذن؟

– تنويع التحالفات: لا يمكن لأي دولة أن تضع كل بيضها في سلة واحدة. التوازن بين القوى الكبرى، والانفتاح على التكتلات الإقليمية، يحد من احتمالات الابتزاز.

– بناء اقتصاد مستقل: الاعتماد على النفط فقط يجعل الدول رهينة لتقلبات السوق وصفقات الكبار..

– التنويع الاقتصادي ضرورة وجودية.

– تعزيز الشرعية الداخلية: لا يمكن لأي نظام أن يصمد خارجياً إذا كان مفككاً داخلياً. الديمقراطية، الشفافية، والمشاركة الشعبية هي خط الدفاع الأول.

– تدويل القضايا العادلة: عبر الإعلام، والمنظمات الدولية، والتحالفات الشعبية، يمكن فضح الصفقات المبطنة وكسب تعاطف الرأي العام العالمي.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق