الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

فرحة لقاء الطالب بأستاذه بعد 56 عاماً

تدور الأيام وتتوالى السنون، لكن القدر قد يجمع الأحبة والأصدقاء مصادفة أو عن غير ميعاد، ترسيخاً للمثل القائل: (جبل لجبل لايلتقي، لكن الإنسان لابد أن يلتقي). نعم، لقد شد اهتمامي خبر يقول إن أحد الكتاب السوريين تبرع بقطعة أرض لاتحاد الكتاب العرب في سوريا بقيمة حوالي ملياري ليرة سورية، وتملكتني فرحة غامرة عندما قرأت أن المتبرع هو أستاذي في ثانوية الزهراوي العتيدة بحمص، الأستاذ في الفلسفة وعلم الاجتماع، الدكتور محمد ياسر شرف.

لفد نهلنا من علمه في شبابنا، وكان أستاذاً فذاً رائعاً في تدريس مادة الفلسفة والمجتمع، ذو ذكاء حاد وفصاحة وحضور لافت، كان طلابه ينتظرون حصته بشغف لأنها لم تكن مجرد مادة تدريسية فحسب، بل رحلة في التفكير، والتأمل في الواقع.

باشرت فوراً ببحث مكثف للوصول لعنوانه، والحمد لله تمكنت من الحصول على هاتفه من اتحاد الكتاب العرب.. رتبت موعد للقاء به، وكانت سعادتي غامرة بلقائه وقد تجاذبنا جوانب الحديث وسرد الذكريات القديمة، ومغامرات الاغتراب بما لها وما عليها.

ويسعدني بأن أتوجّه بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان للأستاذ الدكتور محمد ياسر شرف، الأديب والكاتب والصحفي والمفكر المعروف، على مبادرته الوطنية النبيلة بالتبرع بقطعة أرض لاتحاد الكتاب العرب في سوريا، في خطوة ترسخ أهمية انتماء الكاتب والكتاب ودورهما في بناء سوريا المستقبل.

 وتجدر الإشارة الى أن الدكتور محمد ياسر شرف هو ليس أستاذاً وكاتباً ومؤلفاً لأكثر من مائة كتاب فحسب، بل هو أيضاً رجل موقف، يجسد الانتماء الحقيقي للوطن، وهو الصحفي المخضرم الذي عمل في صحيفة الرياض السعودية، وفي ديوان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من عشر سنوات، ليعود اليوم ويضع بصمته في خدمة الثقافة السورية، في مرحلة هي الأشد حاجة إلى مبادرات من هذا المستوى، تساهم في نهضة سوريا الجديدة وإعادة إعمارها على أسس فكرية وثقافية راسخة.

 إننا في موقع “الصدى” الإعلامي نفخر بالدكتور محمد ياسر شرف قامة فكرية وطنية مخلصة، ونعتز بأمثاله من أهل الخير، ونشيد بهذه البادرة التي ستبقى مثالاً يُحتذى ودليلاً على أن الكلمة الحرة والوعي والثقافة هم أساس بناء الغد الأفضل لسوريا المستقبل.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق