
أ. خالد الغزي
بينما يتحدث العالم عن الذكاء الاصطناعي واختصار المسافات بضغطة زر، يبدو أن بوصلة وزارة الاتصالات والتقانة قد ضلت طريقها في زحام الطوابير.
كان من المفترض أن تكون “النوافذ الإلكترونية” هي الملاذ الآمن للمواطن من جحيم الروتين، لكن الواقع يقول إننا استبدلنا الطابع الورقي بأعطال الشبكات وتعثرها وبالازدحام الماديالعسير بفوضى رقمية لا أول لها ولا آخر وكأن الموضوعضياع في “درب التبانة”!
المواطن الذي يدخل اليوم للحصول على وثيقة بسيطة مثل “غير محكوم” أو “إخراج قيد” أو غيرها، يشعر وكأنه رائد فضاء تائه في مجرة من التعقيدات.
المسؤولون في الوزارة يبدو وكأنهم يعيشون في عالم آخر، بعيداً عن ضجيج وصراخ المراجعين الذين يتقاذفهم الموظفون يميناً وشمالاً.
توجيهات متضاربة: تبدأ الرحلة بطلب إلكتروني، وتنتهي بوقوف لساعات أمام نافذة لا تملك أدنى صلاحيات الخدمة.
وفي ظل غياب التنسيق فإن كل جهة ترمي بالكرة في ملعب الأخرى، والمواطن هو من يسدد ثمن الوقت والجهد.
أما هذا المشهد تشعر أنالنوافذ الإلكترونية واجهات براقة لواقع مهترئ.
التقانة ليست مجرد موقع إلكتروني أو تطبيق ينهار عند أول ضغطة زر، التقانة هي بنية تحتية، وسرعة استجابة، وتسهيل لحياة الناس.
ما يحدث حالياً في مراكز خدمة المواطن هو “رقمنة للفوضى” بدلاً من تنظيمها وهناك ينشأ الازدحام المضاعف وبدلاً من تخفيف الضغط، أصبحت مراكز الخدمة مرتعاً للتجمعات الكبيرة بسبب بطء المعالجة وتكرار الأعطال التقنية.
ويهدر وقت المواطن في انتظار خدمات يُفترض أنها توفر عليه الجهد والتعب، ويجد نفسه في نهاية المطاف مضطراً للمراجعة الشخصية “لتثبيت” ما قام به إلكترونياً.
خلاصة القول:
إن دور وزير التقانة وفريقه ليس إطلاق الوعود الرنانة، بل النزول إلى الشارع ورؤية التخبط الذي يعيشه المواطن. المواطن لا يحتاج لخطابات عن “الأتمتة”، بل يحتاج لنظام يعمل، وموظف يعرف ماذا يفعل، وخدمة تحترم كرامته ووقته.
السؤال الموجه للوزارة اليوم: إذا كانت التكنولوجيا تزيد الطين بلة وتجعل الحصول على ورقة بسيطة معركة يومية، فما الجدوى من كل هذا الضجيج التقني؟
هذا الموضوع يلامس عصباً حساساً لدى الكثيرين، فالفكرة من “التحول الرقمي” و”النوافذ الإلكترونية” هي بالأساس اختصار الوقت والجهد، لا تحويل المعاملة الورقية إلى كابوس رقمي يزيد من تعقيد المشهد بسبب العقلية الإدارية التي تدير هذه المنصات!!
