
أ. خالد الغزي
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين، أعلنت وزارة الطاقة في سورية مؤخراً عن تسعيرة جديدة للكهرباء، وُصفت بأنها “مجحفة” وغير منطقية، خاصة في ظل الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي في معظم المحافظات السورية.
الإعلان الذي جاء دون سابق إنذار، بدا للكثيرين وكأنه وضعٌ للعربة أمام الحصان، إذ كيف يمكن فرض أسعار مرتفعة على خدمة بالكاد تصل إلى منازل المواطنين وكأنها تسعيرة بلا خدمة؟!
إن الواقع اليومي للمواطن السوري لا يحتاج إلى كثير من الشرح، ساعات طويلة من التقنين، انقطاع شبه دائم للكهرباء، اعتماد شبه كلي على البدائل المكلفة مثل البطاريات والليدات والمولدات، ومع ذلك، تأتي الحكومة لتعلن عن رفع أسعار الكهرباء، وكأنها تقدم خدمة فاخرة لا غنى عنهاء
واللافت أن القرار لم يُرفق بأي خطة واضحة لتحسين واقع التغذية الكهربائية، ولا حتى جدول زمني لزيادة ساعات الوصل. المواطن السوري، الذي أنهكته الأزمات المتلاحقة، بات يتساءل: هل يُعقل أن يُحاسب على ما لا يصله؟ وهل يُعقل أن تُفرض عليه فواتير مرتفعة مقابل ساعات تقنين تتجاوز 20 ساعة يومياً في بعض المناطق.
فما هو حال الموظف، أولا، العالق بين المطرقة والسندان في ظل هذه القرارات، حيث يقف في موقف لا يُحسد عليه، راتبه الشهري لا يكفيه سوى لأيام معدودة، ومع ذلك تفرض عليه الحكومة دفع فواتير كهرباء مرتفعة، ناهيك عن تكاليف المعيشة الأخرى من غذاء ودواء وسكن ومواصلات، فهل تدرك الحكومة فعلاً حجم الفجوة بين الدخل والإنفاق.. وهل هناك من يخطط فعلاً، أم أن القرارات تُتخذ على عجل، دون دراسة أو مراعاة للواقع؟
وهنا نتساءل: هل هذا غياب للتخطيط.. أم تجاهل للواقع؟
ما يثير القلق أكثر هو غياب أي مؤشرات على وجود رؤية استراتيجية واضحة لدى وزارة الطاقة. فبدلاً من العمل على تحسين البنية التحتية، أو زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، أو حتى مصارحة الناس بحقيقة الوضع، يتم اللجوء إلى أسهل الحلول: رفع الأسعار.
السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم هو: كيف يفهم وزير الطاقة ومن حوله هذه المعادلة.
هل المطلوب أن يدفع المواطن ثمن الفشل الإداري.. أم أن هناك من يعتقد أن المواطن قادر على تحمل المزيد من الأعباء دون أن ينهار؟
ما نحتاجه هو عقلانية في اتخاذ القرار، والمطلوب اليوم ليس فقط مراجعة قرار التسعيرة، بل مراجعة شاملة لآلية اتخاذ القرار في قطاع الطاقة. فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من التخبط، ولا بد من العودة إلى منطق الأولويات، توفير الخدمة أولاً، ثم الحديث عن تسعيرها، وعلى ما يبدو أن العربة لا تسبق الحصان.. إلا في وزارة الطاقة السورية.
