الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

سياسة الترويض

تقول القصة: عندما يقوم الصيادون باصطياد فيل حي من أجل ترويضه، يستعملون حيلة للتمكن من الفيل الضخم صعب المراس، فيحفرون  في طريق مسيره  حفرة عميقة بحجم الفيل ويغطونها بالأعشاب، وعندما يقع فيها لا يستطيع الخروج.

وفي هذه الحالة لا يجرؤون على إخراجه لكي لا يبطش بهم، فيلجؤون إلى الحيلة التالية:

ينقسم الصيادون إلى قسمين، قسم بلباس أحمر .. وقسم بلون أزرق، وذلك لكي يميز الفيل بين اللونين.

يأتي الصيادون الحمر ويضربون الفيل بالعصي ويعذبونه وهو غاضب لا يستطيع الحراك، ثم يأتي الصيادون الزرق فيطردون الصيادين الحمر ويربتون ويمسحون على الفيل ويطعمونه ويسقونه، ولكن لا يخرجونه، ثم يذهبون!

وتتكرر العملية عدة مرات وفي كل مرة يزيد الصياد الشريك الشرير (الأحمر) من مدة الضرب والتعذيب، ويأتي الصياد الشريك الأزرق (الطيب) ليطرد الشرير ويطعم الفيل ويمضي حتى يشعر الفيل بمودة كبيرة مع الصياد الشريك (الطيب) وينتظره في كل يوم ليخلصه من الصياد الشريك (الشرير)!

وبعد عدة أيام يقوم الصياد الشريك ( الطيب) بمساعدة الفيل الضخم، ويخرجه من الحفرة، والفيل بكامل الخضوع والإذعان والود مع هذا الصياد الشريك الأزرق الطيب، فيمضي معه، دون أن يخطر في بال الفيل أن هذا (الطيب) بما أنه يستطيع إخراجه، فلماذا تركه كل هذا الوقت يتعرض لذلك التعذيب.. ولماذا لم ينقذه من أول يوم ويخرجه.. ولماذا كان يكتفي بطرد الأشرار وحسب؟!

كل هذه الأسئلة غابت عن بال الفيل الضخم، وهكذا يتم ترويض الشعوب فيشكرون من يروضهم، وهو أصلاً سبب ما هم فيه من ألم وبلاء، وما أكثر الصيادين في أيامنا هذه!!

ختاماً: “ما أضخم الفيلة، وما أصغر عقولها.. وهكذا بعض الشعوب”!

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق