الصدى – حمص – دلال الشويتي
تُعد قرية حوارين في الريف الشرقي لمدينة حمص واحدة من أبرز المواقع الأثرية التي تختزن تاريخاً طويلاً من تعاقب الحضارات، حيث شكّلت عبر العصور محطة مهمة ومركزاً للحاميات العسكرية التي كانت تؤمّن حدود الإمبراطوريات المتعاقبة.
وفي تصريح لـ“الصدى”، أوضحت رئيسة دائرة التنقيب تريز ليون أن حوارين تمتاز بتنوع معالمها التاريخية، مشيرة إلى أن موقعها الاستراتيجي منحها أهمية كبيرة على المستويين الدفاعي والحضاري.
ومن أبرز معالم القرية حصن حوارين، وهو بناء ضخم كان في الأصل ديراً قبل أن يتحول إلى قصر خلال العصر الأموي، ولا يزال قائماً حتى اليوم بجدرانه المرتفعة. كما تضم القرية بقايا سبع كنائس لم يتبقَّ منها سوى اثنتين، هما كنيسة جعارة وكنيسة الرهبان، إلى جانب معبد قديم تحوّل من وثني إلى كنيسة في العصر البيزنطي، في دلالة على التحولات الدينية التي شهدتها المنطقة.
وتحتفظ حوارين أيضاً بشبكة من الأقنية الرومانية، وهي منظومة مائية متقنة كانت تُستخدم لري الأراضي الزراعية وتمتد نحو مواقع أثرية مجاورة، ما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط والبنية التحتية في تلك الحقبة. كما لعبت القرية دوراً دفاعياً بارزاً، إذ شكّلت نقطة متقدمة ضمن شبكة التحصينات الرومانية والبيزنطية.
وتؤكد هذه المعالم مجتمعة أن حوارين ليست مجرد قرية أثرية، بل سجل تاريخي حيّ يعكس تعاقب الحضارات وأهميتها الاستراتيجية في المنطقة.
