21.2 C
دمشق
03.05.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

عطارة “عيون السود”… ذاكرة حمص في قوارير التراث

تحت قناطر “السوق المسقوف” في مدينة حمص القديمة، حيث تمتزج روائح التوابل بعبق التاريخ، تقف عطارة “عيون السود” كواحدة من الشواهد الحية على مهنة عريقة حافظت على حضورها عبر الزمن. وفي جولة لـ “الصدى”، التقت عدستها بالسيد بسام عيون السود، الذي يروي حكاية عائلة ارتبط اسمها بمهنة العطارة جيلاً بعد جيل.

وتُعد العطارة في الذاكرة الحمصية أكثر من مجرد تجارة، فهي مهنة ارتبطت بالحكمة الشعبية وكانت لسنوات طويلة مرجعاً طبيعياً للتداوي ومكملاً للطب الحديث. ويبرز “بيت عيون السود” ضمن أروقة السوق التراثي كأحد أقدم المحال التي ما زالت تحافظ على هذا الإرث، مقدماً خلطات تقليدية وزيوتاً وأعشاباً تُحضّر بخبرة متوارثة.

وفي حديثه لـ “الصدى”، أكد بسام عيون السود أن استمرار العمل في هذا المجال داخل السوق القديم لا يقتصر على الجانب التجاري، بل يتجاوز ذلك ليشكل حفاظاً على هوية المدينة، مشيراً إلى أن المحل لا يزال يستقطب الزبائن من مختلف المناطق الباحثين عن الجودة والأصالة. وقال: “العطارة هي ذاكرة حمص، ونحن لا نقدم مجرد أعشاب، بل خلاصة تجربة طويلة تعود إلى أجيال سبقتنا في هذا المكان”.

ويحمل موقع العطارة في السوق المسقوف دلالة خاصة، إذ يعد هذا السوق أحد أبرز معالم حمص التراثية والتجارية، حيث تتكامل ملامح العمارة القديمة مع تفاصيل الحياة اليومية، وتفوح روائح الزعفران والبخور واليانسون من بين محاله، لتشكل لوحة تعبّر عن عمق التراث المحلي.

وتبقى عطارة “عيون السود” مثالاً على الحرف التي استطاعت الصمود رغم التغيرات، محافظةً على أصالتها ومكانتها في ذاكرة المدينة، لتؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل إرث حيّ يستمر عبر الأجيال.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق