
د. بسام الخالد
أنظر بدهشة إلى الأسعار الكاوية التي تتصدر قمم السلع والبضائع التي تتفاوت بين محل وآخر.. أستغرب أكثر كيف يتفنن أصحاب هذه السلع بكذبهم حول دقة هذه الأسعار ومصداقيتها حيث يبرز كل منهم فاتورة جاهزة للزبون ويقسم أغلظ الأيمان، ليقنع الشاري، أن هذا السعر هو الذي اشترى به سلعته ثم يحسب لك هامش ربحه البسيط ويقول لك بوقاحة: هل أبيع بخسارة؟!
يحدث كل ذلك في ظل غياب أي رقابة تموينية صارمة أو حماية حقيقية للمستهلك!
تتنقل عيناي بين الأسعار المثبتة على كل سلعة فأدرك أن ثمة زمناً يحتضر وزمناً يولد من جديد هو غير زمني وكأنني من سكان أهل الكهف.
أضحكُ في داخلي كطفل مقموع لا يقدر والده شراء لعبة أحبها.
فجأة تصرخ بي الأسعار الكاوية أن انتبه.. أركّز أكثر وأحدّق في السلع المغرية بعينين مفتوحتين.. إنها ضرورية جميعها، وكل منها تغريني بالشراء.. أتلمس جيبـي.. تتحسسُ أصابعي الوريقات النقدية المطوية التي قبضتها من الصراف توّاً.. وأطمئن إلى أن الراتب الشهري ما زال في جيبي وثمة فواتير كهرباء مؤجلة تستهلك راتبي لسنة كاملة، وثمة فواتير “موبايل” وانترنت وهاتف أرضي تستهلك ضعفي ما قبضته.. هذا عدا الغذاء والدواء ومصاريف مدرسية للأولاد.
أعود منكسراً من السوق.. وسرعان ما تتملكني لسعة كرامة.. وأسمع نداء تاريخي الوظيفي الطويل القادم من قاعة اجتماعات الحكومة يناديني: ماذا دهاك.. إبقَ مرفوع الرأس فأنت موظف من الدرجة الأولى!
