
د. بسام الخالد
القاعة “العربية” تغصُّ بالمثقفين ورجال الفكر والإعلام، بينما مراسلو الصحف والمجلات ومندوبو وكالات الأنباء ومندوبو المحطات الفضائية العربية، يحتلون نصف مقاعد القاعة الكبيرة!
جميعهم ينتظرون بتلهف وترقب وصول المبدع العالمي ابن البلد “العربي” الذي خرج ذات يومٍ يبحث عن لقمة العيش بعد أن ضاقت به السبل في بلده “العربي”، ولأنه ينتمي إلى أرضٍ طيبة معطاءة ويؤمن أن خبز الوطن هو الذي أمدّه بالبقاء في بلاد الغربة التي تقتل الحنين وتمحو الذكريات..
عاد هذا المبدع ليزور أمّه المربضة التي لا تعرف القراءة والكتابة، وليزور قريته “العربية” النائية، وليثبت لمسؤولي بلده “العربي” أنه السفير الثقافي لهذا البلد في العالم، على الرغم من قناعته المطلقة أنه عندما غادر بلده “العربي” كان يدرك معنى القول المأثور: «لا كرامة لنبي في قومه»، ومع هذا عاد ليمنح الأمل للمبدعين، وليقول لهم: لقد كانت تجربتي مريرة وقاسية، وشهرتي لم تأتِ على طبقٍ من ذهب، بل جاءت نتيجة رحلة شاقة من التعب والجهد والكد والتشرد، صَقَلتها موهبتي وعززتها محبّتي لوطني، فكونوا متمسكين بجذوركم وتاريخكم وإرثكم وانطلقوا من هنا.. من قواعدكم، لأن الوسائل المتاحة أمامكم اليوم غير الوسائل التي أجبرتني على الرحيل.
لكن.. مع بدء الاحتفال، وانتظار التقديم الذي سيبدأ بعده “المبدع العربي” الكلام إلى الجمهور لم يحدث شيء من هذا القبيل، لأن عريف الحفل قدّم مسؤول الثقافة “العربية” ليرحب بالمبدع، ثم قدّم مسؤول الثقافة المحلية، بعدها جاء دور مسؤول الأدب “العربي” فمسؤول الفن “العربي”، ومسؤول الإعلام العربي، وتوالى تقديم المسؤولين والموفدين والمبعوثين الإبداعيين “العرب” للحديث عن تجارب هذا المبدع وحكايته مع العالمية وانتزاعه إعجاب المجتمع الغربي، وتطرقوا إلى فضاءات الحرية التي مُنِحت له في الغربة وتحدثوا عن تجدده وذكائه وتمسُّكه بالتراث، وكيف أنه تحوَّل إلى منارة يهتدي بها العرب في عالم الإبداع خارج الوطن!
بعد ذلك كله.. صعد عريف الحفل إلى المنصة وشكر المسؤولين الإبداعيين “العرب” الذين تحدثوا عن هذا المبدع “العربي”، واختتم احتفالية التكريم قائلاً: (إلى اللقاء مع مبدعٍ “عربي” آخر.. والسلام عليكم)!
نظر المبدع “العربي” إلى ثلَّةِ من المبدعين الحقيقيين المنزوين في ركنٍ من أركان القاعة وخاطبهم قائلاً: شكراً لحضوركم.. فحضوركم هو عزائي في هذه البلاد “العربية” الغريبة!
