الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الحرب تزيد مكاسب الدولار وتعيده إلى صدارة الملاذات الآمنة

جاءت رياح الحرب الدائرة في المنطقة، مواتية لأشرعة الدولار الأمريكي، وأدى تصاعد حالة عدم اليقين، خصوصاً مع احتمالات تعطّل الممرات الحيوية للتجارة والطاقة، إلى مسارعة المستثمرين إلى التخلي عن الأصول عالية المخاطر واللجوء إلى السيولة الدولارية، ما أدى إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 بالمئة.

ووضع هذا الارتفاع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من تداعيات الحروب والأزمات الجيوسياسية التي تخلق عادةً حالة من الاضطراب في الأسواق، ما يعزز الطلب على العملة الأميركية ويرفع قيمتها.

لا يقتصر تفسير قوة الدولار على العامل النفسي للمستثمرين ولجوئهم إلى العملة الخضراء فحسب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة التجارة الدولية، حيث يظل الدولار العملة الأساسية في تسعير النفط والغاز عالمياً.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، زاد الطلب العالمي على الدولار، وخاصة في الدول المستوردة للطاقة، لتسوية فواتير الاستيراد المرتفعة.

ويشير روس نورمان، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتالز دايلي”، في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي”، إلى أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية خفّضا من جاذبية الذهب.

ووفقاً لتحليل وكالة الصحافة الفرنسية، فإن صعود الدولار في ظل هذه الظروف يعتمد على ثلاث ركائز رئيسية، من بينها السيولة والملاذ الآمن، حيث يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن يتمتع بسيولة عالية، كما أنه العملة الأكثر استخداماً في التجارة الدولية واحتياطيات البنوك المركزية.

وفي هذا السياق، تحذر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتراجع إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍّ حقيقي في تحقيق التوازن بين القوة الاقتصادية ومتطلبات الواقع الجيوسياسي.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق