
أ. جمعان علي العمير
حمص مدينة الأمل والرجاء، مدينة كانت قبل عام 2011 فسيفساءً متألقة تنبض بالانسجام والتنوع، حيث تلتقي المكونات المختلفة في نسيج واحد يزينه الحب والمودة ويعكس صورة الوطن الكبير، لكن الأحداث التي عصفت بها منذ ذلك العام تركت ندوباً عميقة في جسدها وروحها، فغابت مظاهر الألفة وحل محلها الانقسام والقلق.
ومع التحرير بدأت رحلة أصعب من الحرب نفسها، رحلة إعادة بناء الإنسان قبل الحجر وإحياء الثقة قبل الطرقات، فبعد 08/12/2024 ميلادية كان التحدي الأكبر هو صياغة خطاب جديد يعيد الحب والمودة والسلام إلى القلوب، خطاب يتجاوز الجراح ويزرع بذور الأمل في أرض أنهكتها التجارب، فالوطن لا ينهض إلا حين نقرر أن ننسى الجرح في سبيله ونغلق أبواب الماضي كي نفتح نوافذ المستقبل.
واليوم تقف حمص على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة بناء الإنسان والدولة، مرحلة إنشاء دولة فتيّة دمرها نظام مستبد عزز للفكر والانتماء الطائفي، لكنها قادرة أن تنهض من جديد إذا ما قرر أبناؤها أن يكتبوا فصلاً عنوانه المصالحة والوحدة، وأن يثبتوا أن الحب أقوى من الكراهية وأن المستقبل أوسع من الماضي، حمص مدينة الأمل والرجاء وستظل كذلك ما دام أبناؤها يؤمنون أن تجاوز الجراح هو الطريق الوحيد إلى وطن متماسك يليق بتاريخهم وصمودهم، فلنكن جميعاً شركاء في صناعة الغد نزرع بذور الثقة في قلوبنا ونمد جسور المحبة بين أحيائنا ونكتب معاً قصة مدينة تعود لتكون منارة للأمل والرجاء.
مدينة تُعيد للذاكرة وهجها وللأرض خصبها وللإنسان كرامته، مدينة تُعلن أن زمن الانقسام قد ولى وأن زمن البناء قد بدأ، وأن حمص التي قاومت الألم قادرة أن تصنع الأمل، وأن سوريا التي نزفت قادرة أن تنهض من جديد، فلتكن هذه المرحلة بداية عهد جديد، عهد إنسان حر ودولة عادلة، عهد وطن يليق بأبنائه ويحتضنهم جميعاً بلا تفرقة ولا خوف.
حمص ستبقى مدينة الأمل والرجاء… وسوريا ستعود لتكون وطناً يليق بأحلام أبنائها.
