الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

من الحكاية إلى التشظي.. تحولات السرد في الأدب المعاصر

لم يعد السرد في الأدب المعاصر يسير على خطٍّ مستقيم كما كان يفعل في زمن الحكاية الكلاسيكية. لم تعد البداية تمهيداً واضحاً، ولا النهاية وعداً بالاكتمال. بين الاثنين، تكسّر الزمن، وتفككت الأصوات، وتحوّل النص من مسارٍ واحد إلى شظايا متعددة، كأن الكاتب لم يعد يثق بالحكاية الكاملة، أو كأن العالم نفسه لم يعد صالحاً لأن يُروى دفعة واحدة.

هذا التحوّل من الحكاية إلى التشظي لا يمكن قراءته بوصفه مجرّد نزعة فنية أو موضة سردية، بل هو انعكاس مباشر لوعي إنساني مأزوم، يرى الواقع متصدّعاً، واليقين هشّاً، والذات في حالة سؤال دائم. فالسرد، في جوهره، مرآة لطريقة إدراكنا للعالم، وكلما ازداد العالم تعقيداً، ازدادت الحكاية تفككاً.

في السرد التقليدي، كانت الحكاية تُبنى على وهم الاكتمال: شخصيات واضحة، زمن متسلسل، سبب ونتيجة، ونهاية تُغلق الدائرة. لم يكن ذلك سذاجة فنية بقدر ما كان تعبيراً عن إيمان ضمني بإمكانية الفهم، وبأن العالم– رغم قسوته– قابل للتفسير.

أما اليوم، فقد تآكل هذا الإيمان. لم يعد الكاتب واثقاً من قدرته على الإحاطة، ولا القارئ مطمئناً إلى حقيقة واحدة. لذلك تراجع السرد الخطي، وبرزت أشكال جديدة تحاول أن تكون أكثر صدقاً مع التشوّش الداخلي للإنسان المعاصر.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق