
أ. جمعان علي العميرٌ
عام مضى منذ أن أشرقت شمس التحرير على أرض سوريا، عام واحد فقط كان كافياً ليُعيد الرئيس أحمد الشرع رسم ملامح الوطن، ويضع حجر الأساس لدولة سورية جديدة، دولة تستمد قوتها من تاريخها العريق، وتبني حاضرها على إرادة أبنائها، وتفتح أبواب المستقبل على مصراعيه.
منذ اللحظة الأولى، لم يتوانَ الرئيس الشرع عن حمل مسؤولية التحرير كأمانة في عنقه، فكان القائد الذي جمع بين الحكمة والجرأة، بين العزيمة والرحمة، ليقود شعبه نحو نهضةٍ طال انتظارها. في عام واحد، استقبلته عواصم العالم، ورفرفت الأعلام السورية في المحافل الدولية، لتعلن أن سوريا عادت إلى قلب السياسة العالمية، وأنها لم تعد أسيرة العزلة التي فرضها النظام البائد طوال أربعة وخمسين عاماً.
لقد أثبت هذا العام أن التحرير ليس مجرد حدث عابر، بل هو بداية عهد جديد، عهد تُبنى فيه المؤسسات على أسس من العدالة والكرامة، وتُصاغ فيه العلاقات الدولية على قاعدة الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية. أن استقبال الرئيس الشرع في دول العالم لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان اعترافاً صريحاً بأن سوريا الجديدة جديرة بالثقة، وقادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل المنطقة والعالم.
في المقارنة، يظهر الفارق جلياً: النظام البائد الذي حكم أربعة وخمسين عاماً لم يستطع أن يفتح أبواب العالم، ولم ينجح في بناء جسور الثقة، بينما سوريا الجديدة، في عام واحد فقط، كسرت القيود، وأعادت رسم صورتها، وأثبتت أن القيادة الصادقة قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع.
اليوم، سوريا ليست مجرد جغرافيا، بل هي رسالة. رسالة تقول أن الشعوب حين تتحرر، فإنها تُعيد كتابة التاريخ، وتُعلن أن زمن الانكسار قد انتهى، وأن زمن النهضة قد بدأ. سوريا الجديدة هي وعدٌ للأجيال القادمة، وعدٌ بأن الوطن سيبقى عزيزاً، شامخاً، حراً، وأن دماء الشهداء لن تذهب سدى، بل ستثمر مستقبلاً يليق بتضحياتهم.
إنها سوريا التي تُعلن للعالم أن التحرير لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته، وأن العام الأول ليس سوى صفحة أولى في كتابٍ طويل من الإنجازات والانتصارات. بقيادة الرئيس أحمد الشرع، سوريا تسير بخطى واثقة نحو مستقبلٍ يليق بها، مستقبلٍ تُكتب فيه فصول العزة والكرامة، وتُروى فيه قصة شعبٍ لا يعرف الاستسلام.
