الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

حين يصبح الإعلام جزءاً من المشكلة

هناك لحظةٌ يعرف فيها الناس أن الإعلام لم يعد مرآةً تعكس الحقيقة، بل جداراً سميكاً يخفي ما يحدث خلفه. لحظةٌ تتحوّل فيها الشاشة إلى قناع، والمقال إلى بيانٍ ملوّن، والخبَر إلى دعاية تُصاغ بعناية لتبدو حقيقةً مطلقة بينما هي في الأصل مجرّد نصف حقيقة… أو لا حقيقة إطلاقاً.

حين يُمنع السؤال باسم “الاستقرار”، يصبح الخوف هو المذيع الحقيقي، وتتحوّل الجرائد إلى منصّات تبرير وتلميع، لا إلى منصّات كشف ومحاسبة. ويصبح الهدف من الإعلام حماية صورة السلطة، لا حماية الناس.

وعندها يُصبح الصمت سياسة، ويُصبح التضليل مهارة، وتتحوّل الأخطاء إلى أسرار مقدّسة لا يقترب منها أحد. ومع كل خبر مُجمَّل، ومع كل خطاب يُعاد تدويره، تتآكل الثقة أكثر، وتتّسع الفجوة بين الناس وما يُقال لهم.

الإعلام الذي يروّج بدل أن يسائل…

الإعلام الذي يجمّل بدل أن يكشف…

الإعلام الذي يخاف بدل أن يُخيف الفاسدين…

هو إعلام يساهم في الانهيار، لا في النجاة.

البلاد لا تُحمى بإخفاء الحقائق، بل تُدمَّر.

والأوطان لا تنهض بالتصفيق، بل بالمواجهة.

وكل مجتمع يُجبر على سماع صوتٍ واحد،

سيفقد قدرته على التمييز بين الحقيقة والوهم.

من حقّ الناس أن يعرفوا.

من حقّهم أن يسألوا.

من حقّهم أن يروا ما يجري كما هو،

لا كما تُريده البيانات والمنصّات المروَّجة.

وإذا لم يعد الإعلام قادراً على أن يكون عيون الناس،

فلن يكون أكثر من ستارٍ كبير يخفي وراءه ما يتراكم من أخطاء…

إلى أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه الستر، ولا ينفع التجميل،

ويصبح الثمن ـ كالعادة ـ أكبر بكثير مما ظنّ صانعو الوهم.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق