
أ.جمعان علي العمير
الثقة هي الاسم الأول لسوريا الجديدة، وهي البوابة التي تعبر منها البلاد نحو مستقبل يليق بتاريخها وكرامة شعبها. فبعد سنوات ثقيلة حملت ما حملت، ينهض السوري اليوم وهو أكثر وعياً بقيمة الاستقرار، وأكثر تمسكاً بفكرة الدولة، وأكثر إصراراً على أن يكون شريكاً في صناعة الغد.
لم تعد الثقة مجرد كلمة تُقال، بل أصبحت فعلاً يومياً يتجسد في نظرة المواطن إلى مؤسساته، وفي شعوره بأن صوته مسموع، وأن جهده محفوظ، وأن مكانه في هذا الوطن ثابت لا تهزه العواصف.
سوريا الجديدة تُبنى على علاقة صادقة بين الدولة وأبنائها، علاقة أساسها الوضوح، وعمادها الاحترام، وروحها المشاركة. وحين يشعر الإنسان بأن وطنه يفتح له الأبواب بدل أن يغلقها، وأن القانون يحميه بدل أن يرهقه، وأن المؤسسات وُجدت لخدمته لا لإبعاده، عندها فقط تبدأ النهضة الحقيقية. الاقتصاد لا يتحرك بلا ثقة، والإبداع لا يولد بلا ثقة، والمجتمع لا يتماسك بلا ثقة.
وسوريا اليوم تعيد بناء هذه القيمة العميقة، لأنها تدرك أن الاستثمار يحتاج إلى بيئة آمنة، وأن الشباب يحتاجون إلى فرصة عادلة، وأن المبادرات تحتاج إلى من يحتضنها لا من يعرقلها. وحين تتوفر الثقة، تتحول الطاقات المكبوتة إلى مشاريع، والأفكار المهاجرة إلى إنجازات، والقلق إلى عمل.
السوري بطبيعته مبدع، صبور، قادر على تحويل الرماد إلى حياة، وما أن يجد مساحة تحترم جهده حتى يبدع ويبتكر ويضيف إلى رصيد الوطن. وسوريا الجديدة تريد أن تجعل من الإبداع ثقافة عامة، ومن العمل قيمة عليا، ومن الإنسان محوراً لكل مشروع.
بناء الثقة مسؤولية الجميع: مسؤولية الأسرة التي تربي على الصدق، والمدرسة التي تعلّم الانتماء، والإعلام الذي يرسّخ الوعي، والمؤسسات التي تلتزم بالشفافية، والدولة التي تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. كل خطوة صادقة، كل قرار عادل، كل مبادرة نزيهة، هي لبنة في بناء وطن يستحق الحياة. سوريا الجديدة ليست حلماً بعيداً، بل واقعاً يتشكل كل يوم بإرادة أبنائها.
إنها سوريا التي تتقدم بثقة، وتنهض بثقة، وتستعيد مكانتها بثقة. سوريا التي تعرف أن الحضارة لا تُبنى بالقوة، بل بالثقة؛ وأن التقدم لا يصنعه الكلام، بل العمل؛ وأن الوطن لا ينهض إلا حين يشعر كل فرد فيه بأنه جزء من قصته.
هذه هي سوريا التي نكتب عنها، ونحلم بها، ونسعى إليها: سوريا التي تعود إلى نفسها، فتعود إلى العالم أقوى وأجمل وأكثر قدرة على الحياة.
