24.7 C
دمشق
29.09.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

فعالية ثقافية بدمشق تناقش صناعة الهوية الفكرية ‏للشباب بالعصر الرقمي

ناقشت فعالية ثقافية احتضنتها المكتبة الوطنية السورية ‏بدمشق مساء اليوم الإثنين بعنوان “صناعة الهوية الفكرية ‏للشباب في عالم مفتوح” التحديات الفكرية والثقافية التي ‏تواجه الشباب في ظل الانفتاح المعرفي والتقني وتدفق ‏الأفكار عبر المنصات الرقمية، مركّزة على دور الوعي ‏والمعرفة في بناء شخصية شابة قادرة على التعامل مع ‏التحولات المتسارعة دون التفريط بقيمها ومرجعيتها.‏

وقدّم المحاضرة الدكتور محمد بن عبد الله الوردي، ‏متناولاً مفهوم الهوية الفكرية وأبعادها الثقافية والدينية ‏والاجتماعية والأخلاقية، ودور القراءة الواعية وإعمال ‏العقل في ترسيخ شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين ‏مصادر المعرفة في عالم تتسارع فيه التحولات.‏

وأوضح الوردي أن العالم المعاصر أصبح فضاءً مفتوحاً ‏تتجاوز فيه الأفكار والثقافات الحدود الجغرافية، ما يتيح ‏فرصاً واسعة للتعلم والتواصل، لكنه يفرض في المقابل ‏تحديات تتصل بقدرة الشباب على التحقق والتمييز بين ‏ما يُطرح من أفكار ومعلومات.‏

وبيّن أن الهوية الفكرية تُبنى من تفاعل عناصر متعددة ‏تشمل المعرفة والقيم والمبادئ واللغة والذاكرة الثقافية، ‏مؤكداً أن القراءة المنهجية والوعي النقدي يشكّلان أدوات ‏أساسية لمواجهة التضليل والانتقائية الفكرية.‏

وتوقف المحاضر عند التحول الذي أحدثه الفضاء الرقمي ‏في مصادر التأثير، مبيناً أن وسائل التواصل الاجتماعي ‏أصبحت جزءاً من البيئة التي تتشكل فيها أفكار الشباب ‏ومواقفهم، ما يجعل تعزيز مهارات التحقق والوعي ‏الرقمي ضرورة ملحّة.‏

كما شدّد الوردي على دور المؤسسات الثقافية والتعليمية ‏والإعلامية في تقديم معرفة رصينة وفتح مساحات ‏للحوار، إلى جانب ترسيخ الصلة باللغة والتراث والذاكرة ‏الحضارية.‏

وأوضح الوردي أن المحاضرة ‏تهدف إلى الإسهام في تحقيق الأمن الفكري وحماية ‏الشباب من الأفكار الهدامة، ولا سيما في ظل الانتشار ‏السريع للمحتوى عبر المنصات الرقمية.‏

‏وأشار إلى أن تناول الهوية الإسلامية جاء في إطار ‏معرفي وقيمي لا يلغي التنوع الديني والثقافي، بل يعزّز ‏قيم التعايش والاعتدال، لافتاً إلى ارتباط بناء الهوية ‏بمفهومي الاستخلاف وعمارة الأرض، بما يجعل المعرفة ‏والقيم والأخلاق أدوات فاعلة في توجيه علاقة الإنسان ‏بمجتمعه.‏

وتأتي المحاضرة ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية التي ‏تستضيفها المكتبة الوطنية السورية بدمشق، في إطار ‏الاهتمام بالقضايا المعرفية المرتبطة بالشباب وتحولات ‏البيئة الثقافية في العصر الرقمي.‏

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق