26.3 C
دمشق
26.08.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

تياترو الروضة.. ذاكرة حمص الفنية على خشبة احتضنت كبار نجوم العرب

في قلب حمص القديمة، لا يزال اسم تياترو الروضة حاضرًا في الذاكرة الثقافية للمدينة، بوصفه واحدًا من أبرز المسارح التي رافقت الحراك الفني والفكري في سوريا خلال النصف الأول من القرن العشرين، وجمعت على خشبتها أسماء لامعة من عالم المسرح والموسيقا والأدب العربي.

بدأ تشييد المسرح عام 1925، قبل أن يفتح أبوابه رسميًا عام 1928 في شارع شكري القوتلي، بالقرب من ساحة الساعة الجديدة. وجاء تصميمه متأثرًا بالعمارة الإيطالية، فيما جُهّز بتقنيات متقدمة قياسًا إلى زمنه، شملت معدات الإضاءة والصوت والمؤثرات والديكورات التي جرى استقدامها من إيطاليا.

ولم تقتصر خصوصية المبنى على هندسته وتجهيزاته، إذ امتلك مولدة كهربائية خاصة، إلى جانب شرفة شرقية تطل على خشبة المسرح، ما جعله في ذلك الوقت مساحة فنية متكاملة تواكب التطور الذي شهدته العروض المسرحية والموسيقية.

وعلى مدى سنوات نشاطه، تحولت خشبة “الروضة” إلى محطة مهمة للفنانين العرب، فاستضافت موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي أحيا فيها حفلاً عام 1930، كما شهدت عروضًا وأمسيات شارك فيها عدد من نجوم الفن، من بينهم أمينة رزق ومنيرة المهدية، إضافة إلى فرق ارتبط اسمها بتاريخ المسرح المصري، ومنها فرقتا نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين.

أما حضور الثقافة والفكر، فلم يكن أقل أهمية من الحضور الفني، إذ احتضن المسرح محاضرات وندوات تناولت قضايا الأدب والفكر، وكان من أبرز ضيوفه طه حسين، الذي اعتلى منصته مقدمًا محاضرة تناولت الشاعر الحمصي ديك الجن.

وهكذا لم يكن تياترو الروضة مجرد مبنى للعروض، بل مساحة صنعت جزءًا من الذاكرة الثقافية لحمص، وشكلت خشبته ملتقى للفن والأدب والفكر، لتبقى حكايته شاهدة على مرحلة كان فيها المسرح أحد أهم أبواب المدينة على المشهد الثقافي العربي.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق