الصدى – حمص – رامي الدويري
بين محال السوق المسقوف في مدينة حمص، حيث تتجاور الحجارة القديمة مع تفاصيل الحياة اليومية، ما تزال حرفة “العقّادة” تجد من يصونها رغم تراجعها الكبير. وفي مشغل صغير يواصل الحرفي سمير عبد الكريم السباعي عمله بصمت، باعتباره آخر من يمارس هذه المهنة التراثية في المدينة.
بخبرة امتدت لسنوات طويلة، ينجز السباعي أعماله اليدوية بدقة عالية، محولاً الخيوط البسيطة إلى عراوٍ وزخارف تستخدم في الألبسة والمقتنيات التراثية. وتعتمد هذه المهنة على المهارة والصبر، إذ تحتاج كل قطعة إلى وقت وجهد وإتقان في أدق التفاصيل.
ويرى السباعي أن قيمة العمل اليدوي تكمن في خصوصيته، فكل ما يُنجز باليد يحمل طابعاً مختلفاً لا يمكن تكراره، بخلاف المنتجات الصناعية التي تفتقد روح الصنعة القديمة.
ومع تطور الآلات وتراجع الاهتمام بالمهن التقليدية، أصبحت “العقّادة” من الحرف المهددة بالاختفاء، إلا أن السباعي لا يزال متمسكاً بها، انطلاقاً من قناعته بأن الحفاظ على المهنة هو حفاظ على جزء من تاريخ حمص وتراثها الشعبي.
ويعمل الحرفي الحمصي على تعليم بعض أفراد عائلته أساسيات المهنة، أملاً في استمرارها وانتقالها إلى جيل جديد، كي تبقى شاهدة على زمن كان فيه الإتقان عنواناً لكل صناعة.
وتبقى قصة آخر العقّادين في حمص صورة حية لحرفيين اختاروا مواجهة النسيان، والتمسك بما تركه الآباء والأجداد من إرثٍ يستحق البقاء.
