
الصدى – حمص – فكرات أصلان
في أمسية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالفخر، احتضنت قاعة سامي الدروبي في المركز الثقافي بحمص ندوة تأبينية للراحل الدكتور المهندس عبد المسيح العشي، نظمها ملتقى أورنينا مساء الأربعاء 10 حزيران 2026، بحضور نائب محافظ حمص حمزة قبلان، والدكتور طارق حسام الدين رئيس جامعة حمص، والدكتور طارق الصوفي رئيس فرع نقابة المعلمين في جامعة حمص، والدكتور عبد الرحمن حمدون عميد كلية العمارة، والدكتور لؤي مرهج، والدكتورة جاكلين طقطق زوجة الراحل، والدكتور عبد العزيز قبلان صديق الراحل ورفيق دراسته، إلى جانب أعضاء الهيئة التدريسية وطلبة كلية العمارة، وجمع من أصدقائه ومحبيه، وقد أدارت فقرات الحفل الإعلامية دلال الشويتي، مقدمةً الأمسية ومواكبةً محاورها المختلفة.

استُهلت الفعالية بدقيقة صمت على أرواح الشهداء، أعقبها برنامج فني وإنساني استحضر سيرة الراحل ومسيرته الحافلة بالعطاء، حيث قُدمت أغنية “راحوا الغوالي يا دنيا” بصوت الفنان سامر العلي، تلاها عزف منفرد على آلة العود، ثم عُرض فيلم وثائقي أعدّه ريمون كبرون وأخرجته جيني شحود، تناول أبرز محطات حياة الراحل وإنجازاته العلمية والإنسانية.
وتناوب على إلقاء الكلمات عدد من الشخصيات الأكاديمية والمقرّبين من الراحل، مستذكرين مسيرته الحافلة في مجال الهندسة المعمارية والتعليم الجامعي، ودوره في إعداد أجيال من المهندسين والباحثين. كما توقف المتحدثون عند اهتمامه بالعمارة التاريخية وإشرافه على العديد من المشاريع والأبحاث العلمية، إلى جانب ما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وتواضع ومحبة للناس وروح مرحة تركت أثراً طيباً في كل من عرفه.

وأكد المتحدثون أن الدكتور عبد المسيح العشي لم يكن مجرد أستاذ جامعي وباحث متميز، بل كان إنساناً استثنائياً جمع بين العلم والثقافة والإنسانية، وظل شغوفاً بالتاريخ والتراث المعماري، مردداً عبارته الشهيرة: «تحت كل حجر كنز».
كما كان للشعر حضوره في الأمسية، حيث قُدمت قصيدة زجلية من تأليف السيدة فايزة معماري وألقتها الشاعرة فاطمة الحسن، مستحضرةً مناقب الراحل وسيرته العطرة وما تركه من أثر علمي وإنساني في نفوس محبيه. فيما أهدت الفنانة عبير منون لوحة بورتريه للراحل إلى زوجته الدكتورة جاكلين طقطق، في لفتة وفاء حملت الكثير من التقدير والمحبة.
وسادت أجواء من التأثر والحزن بين الحضور الذين اجتمعوا لتكريم ذكرى رجل ترك بصمة علمية وإنسانية بارزة، مؤكدين أن أصحاب الرسالات الحقيقية لا يغيبون برحيلهم، بل يبقون بما تركوه من علم وأثر وقيم في نفوس من عرفوهم.
رحم الله الدكتور المهندس عبد المسيح العشي، وأبقى ذكراه حية في قلوب محبيه وطلابه وزملائه، الذين وجدوا في هذه الأمسية فرصة لاستعادة سيرة رجل منح العلم والإنسانية أجمل سنوات عمره
