الصدى – حمص – رامي الدويري
في أروقة قصر الثقافة بمدينة حمص، حيث يلتقي عبق المكان بتاريخ الفن، وكان المسرح شاهداً على تجارب إبداعية راسخة، التقى موقع “الصدى” الفنان القدير زيناتي قدسية في حوار خاص، تحدث فيه عن المسرح، والجمهور الحمصي، وعلاقة الفن بالأجيال الجديدة، إضافة إلى رؤيته للمشهد الثقافي اليوم.
أستاذ زيناتي، نرحب بك في حمص. عودتك اليوم إلى قصر الثقافة، ماذا تعني لك؟
حمص ليست مجرد مدينة أقدم فيها عرضاً، بل أعتبرها معياراً حقيقياً للثقافة. جمهورها يمتلك حساً نقدياً وذائقة مسرحية عالية، والوقوف على هذا المسرح يمنح الفنان طاقة كبيرة، ويدفعه ليقدم أفضل ما لديه.
ارتبط اسمك بمسرح المونودراما، كما ارتبط بتجارب مهمة مع الراحل محمد الماغوط. هل ما زال هذا النوع من المسرح قادراً على التعبير عن الإنسان العربي في زمن الثورة الرقمية؟
المسرح هو الفن الذي لا يمكن استبداله، لأنه يقوم على اللقاء المباشر بين الممثل والجمهور. أما المونودراما، فهي ليست ممثلاً واحداً فقط، بل اختزال عميق للوجع الإنساني. الماغوط علّمنا الصدق في التعبير عن انكسارات الإنسان، ونحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذا الصدق في مواجهة واقع تفرضه الشاشات والصور السريعة.
هناك من يرى أن المسرح القومي يبتعد عن فئة الشباب. كيف يمكن استعادة الجيل الجديد إلى مقاعد المسرح؟
المشكلة ليست في الشباب، بل في طريقة مخاطبتهم. إذا قدمنا لهم خطاباً قديماً وجامداً، فمن الطبيعي أن يبحثوا عن بدائل أخرى. المطلوب مسرح يلامس أسئلتهم وقلقهم الحقيقي، ويحترم وعيهم وذكاءهم. المسرح يجب أن يكون مرآة للمجتمع، لا منصة للوعظ.
كلمة أخيرة لجمهورك ولمتابعي “الصدى” في حمص؟
أشكر محبتهم الكبيرة، فهي الوقود الحقيقي لأي فنان. حمص ستبقى مدينة نابضة بالإبداع، وأتمنى دائماً أن نكون عند حسن ظن جمهورها الواعي والمحب للفن.
