
الكاتبة الروائية هدى حجاجي أحمد- القاهرة
في هذا العالم، أنت لست في نزهة.
ليس طريقًا مفروشًا بالزهور كما تخيّلنا في طفولتنا، ولا حكاية هادئة تمضي بلا ندوب. إنه، في جوهره العميق، معركة وجود. معركة صامتة أحيانًا، وضارية في أحيان أخرى، لكنها لا تتوقف.
تستيقظ كل صباح، لا لتعيش يومًا عاديًا فحسب، بل لتدافع عن شيء خفي يسكنك: نفسك.
العالم حولك لن يتردد في محاولة تشكيلك على مقاسه. سيقترح عليك طرقًا جاهزة للحياة، وقوالب سهلة للنجاح، وأقنعة لامعة للقبول. سيقنعك أن الطريق الأقصر هو أن تشبه الآخرين، وأن السلام الحقيقي يكمن في التنازل عن بعض ما فيك. خطوة صغيرة اليوم، وأخرى غدًا، حتى تستيقظ يومًا وتكتشف أنك لم تعد تعرف من أنت.
ولهذا، فإن أعظم المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الناس، بل تلك التي نخوضها داخلنا.
معركة أن تقاوم الانكسار حين تتراكم الخيبات كالغبار على روحك.
معركة أن تقاوم اليأس حين يبدو الأفق ضيقًا كنافذة في جدارٍ قديم.
ومعركة أن تقاوم العالم نفسه، حين يحاول أن يختصر وجودك في نسخة باهتة منك.
ليس المطلوب أن تكون صلبًا بلا شعور، ولا أن تمشي في الحياة كجندي لا يعرف التعب. بل أن تتعثر… ثم تقف. أن تُجرح… ثم تحمي ما تبقى من نورك. أن تُخذل… لكنك لا تسمح للخذلان أن يسرق منك قلبك.
فأخطر ما قد يحدث للإنسان ليس أن يخسر معركة، بل أن يخسر نفسه.
حينها يصبح العيش مجرد عادة، لا حياة.
لذلك قاوم.
قاوم بكل ما أوتيت من وعيٍ وصبر.
لا تسمح لهذا العالم أن يعيد تشكيل روحك كما يشاء، ولا أن يختزل أحلامك في حدود ضيقة رسمها الخوف أو العادة.
كن أنت العالم.
اصنع لنفسك فضاءً يشبهك، حتى لو كان صغيرًا في البداية.
اجعل أفكارك أرضًا تمشي عليها بثقة، واجعل قيمك سماءً تحتمي بها حين تضيق الطرق.
فالإنسان الذي يحافظ على نفسه وسط هذا الضجيج،
هو في الحقيقة…
أعظم المنتصرين.
