
أ. خالد الغزي
في يوم المرأة العالمي يأتي الثامن من آذار من جميع أنحاء العالم بالدور العميق الذي لعبته المرأة في صناعة التاريخ الإنساني، ليس فقط باعتبارها نصف المجتمع، بل بوصفها قوة فاعلة في بنائه وتطوره، فعبر العصور، كانت المرأة شريكة في العمل والإنتاج والتربية، وأسهمت بصمتها الخاصة في تشكيل حياة للشعوب وثقافاتها وقيمها.
يرتبط اليوم العالمي للمرأة بتاريخ طويل من النضال الاجتماعي في أوروبا. ففي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين خرجت العاملات في المصانع إلى الشوارع مطالبات بتحسين ظروف العمل والعدالة الاجتماعية والحق في المشاركة السياسية، ومع تطور الحركة العمالية والنسوية، أصبح الثامن من آذار رمزاً عالمياً لنضال المرأة من أجل الكرامة والمساواة. ومع مرور الزمن تبنّت دول العالم هذا اليوم ليكون مناسبة للاحتفاء بإنجازات النساء وتسليط الضوء على قضاياهن.
وفي العالم العربي، كان للمرأة حضورها التاريخي في مختلف مراحل النهوض الاجتماعي والسياسي. فقد لعبت الأم العربية دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية والقيم، وكانت عبر التاريخ رمزاً للصبر والتضحية والعطاء. فهي التي ربّت الأجيال، وغرست فيهم روح الانتماء والكرامة، وأسهمت في بناء المجتمعات رغم التحديات الاقتصادية والسياسية.
أما في سوريا، فقد تجلّى دور المرأة بشكل لافت في العقود الأخيرة، حيث شاركت في ميادين التعليم والعمل والمجتمع المدني، وأسهمت في تطوير الحياة الاجتماعية والثقافية.
ومع اندلاع الثورة السورية، برزت المرأة السورية بصورة أكثر وضوحاً، إذ لم تكن مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت شريكة في صنعها. فقد قدّمت الأم السورية نماذج استثنائية من الصمود، حين ودّعت أبناءها إلى ساحات الحرية، ووقفت إلى جانب زوجها وعائلتها، وأحياناً دفعت بنفسها ثمناً للكرامة والحرية.
وفي هذا اليوم، لا يُحتفى بالمرأة بوصفه مناسبة رمزية فحسب، بل كتذكير مستمر بأن تاريخ الشعوب كُتب أيضاً بتضحيات النساء وصبرهن. فالمرأة السورية، كما غيرها من نساء العالم، أثبتت أن القدرة على العطاء والصمود هو الذي يحول الألم إلى قوة، والمعاناة إلى أمل. ومن هنا يبقى الثامن من آذار مناسبة لتجديد الإيمان بدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل، حيث تكون المرأة شريكاً كاملاً في صنع الحرية.
