الصدى- مختارات
سوريا تنزف.. والحل في “كلمة سواء”:
خارطة طريق للخروج من النفق المظلم (من قلب موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية) التي يقول فيها:
1️⃣ التشخيص الدقيق: الفتنة “ورقة العدو الأخيرة”.
يقول الدكتور النابلسي في تشخيصه للواقع:
“حينما يعجز العدو عن مواجهتنا وجهاً لوجه، يلجأ إلى (التفجير الداخلي). الطائفية هي القنبلة الموقوتة التي يزرعها الشيطان بين أبناء الوطن الواحد”.
الحقيقة المرة: إن المنتصر في الحرب الأهلية “مهزوم”، والقاتل والمقتول في خندق واحد هو خندق “الخسارة الوطنية”.
العدو يضحك ونحن نبكي.
2️⃣ المفهوم البديل: “المواطنة” هي طوق النجاة.
في موسوعته، يركز النابلسي على مفهوم “التعايش” لا كخيار ترفيهي، بل كفريضة شرعية وضرورة حياتية:
“الناس في الوطن شركاء؛ لهم ما لنا وعليهم ما علينا. معيار التفاضل عند الله هو التقوى، ومعيار التفاضل في الدنيا هو خدمة الوطن”.
التنوع في المذاهب والأعراق يجب أن يكون (تنوع غنى وإثراء) لا (تنوع تضاد واقتتال).
مثل اليد الواحدة، أصابعها مختلفة لكنها تعمل معاً لتمسك الأشياء.
3️⃣ قانون “العدل” حتى مع الخصوم .
الحل الجذري للفتنة يكمن في تطبيق الآية التي يكررها النابلسي دائماً:
﴿وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا، اعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى).
تفسير النابلسي: لا يحملك بغضك لطائفة أو جماعة معينة على أن تظلمهم أو تأخذ البريء بجريرة المسيء.
العدل يُسكن القلوب: “العدل يجعل الغريب قريباً، والظلم يجعل القريب غريباً”.
لن نعود شعباً واحداً إلا إذا شعر الجميع بالعدل والأمان، بغض النظر عن انتمائهم.
4️⃣ القاعدة الذهبية: “إسقاطُ الفتنة بالصمت والوعي”.
كيف نتصرف الآن؟ ينصح الشيخ النابلسي:
“إذا هبّت رياح الفتنة، فاجعل بيتك حصنك، وأمسك عليك لسانك. الكلمة الخبيثة التي تثير النعرات أشد من الرصاصة”.
المؤمن كيس فطن: لا يكن حطباً لنارٍ يشعلها تجار الحروب.
انسحب من أي جدال طائفي، وكن (عنصر إطفاء) يذكر الناس بالله وباليوم الآخر.
5️⃣ رسالة “وحدة المصير”: السفينة واحدة.
يشبه النابلسي المجتمع بالسفينة؛ إذا خرق أحدهم مكانه ليغرق خصمه، غرق الجميع بلا استثناء.
“يا أهلنا في سوريا.. مصيرنا واحد، وجوعنا واحد، وألمنا واحد. لن ينجو أحد وحده.
إما أن ننجو معاً بالتراحم والتصافي، وإما أن نهلك جميعاً بالتناحر”.
نداء النابلسي للضمير السوري:
“يا أخي: قبل أن تنظر إلى طائفة فلان، انظر إلى (إنسانيته)، وانظر إلى (جيرته)، وانظر إلى (شراكته) لك في الأرض.
الدماء التي سالت تكفي لإيقاظ الغافلين.. عودوا إلى الله، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا كُشف توبة وتوبتنا اليوم هي (صلحنا).
