الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الوطن لا يزهر إلا بقلوبٍ تعرف معنى المحبة

لا ينهض وطنٌ أثقلته الجراح، ولا يزهر مستقبلٌ أنهكته العواصف، إلا حين تتطهّر القلوب من أدران الحقد، وتعود إلى صفائها الأول. فالوطن لا يُبنى بالشعارات الجوفاء، ولا يشرق الغد بالخطابات المنفعلة، بل بالحب الذي نزرعه في أطفالنا، وبالرحمة التي نغرسها في نفوسنا، وبالإيمان العميق بأن الإنسان هو أساس كل نهضة.

إنّ سوريا، بكل ما تحمله من تاريخٍ عريق، وجغرافيا نابضة بالحياة، ليست مجرد حدودٍ على خارطة، بل فسيفساء حضارية صنعتها قرونٌ من التفاعل الإنساني، وفي قلب هذه الفسيفساء تقف حمص، مدينة الروح، مدينة التنوع الذي لا يشبهه تنوع، حيث تتجاور المآذن مع الأجراس، وتلتقي العادات المختلفة في ساحة واحدة، لتقول للعالم أن الاختلاف ليس تهديداً، بل ثروة.إنّ جمال سوريا عامةً، وجمال حمص خاصةً، يكمن في هذا التنوع الذي يشكّل لوحةً متعددة الألوان، لا يمكن اختزالها في لون واحد أو صوت واحد. فكل محاولة لطمس هذا التنوع، أو صهره قسراً في قالبٍ واحد، ليست سوى محاولة لإطفاء نور الوطن، وخنق الأمل في صدور أبنائه.

 إن من يريد وطناً بلون واحد، إنما يريد وطناً بلا روح.

التعددية ليست خياراً سياسياً، ولا شعاراً يُرفع عند الحاجة، بل هي جوهر الهوية السورية، وهي الضمانة الحقيقية لوحدة الوطن واستقراره ونهضته. فالأوطان التي تُقصي أبناءها تذبل، أما الأوطان التي تحتضن اختلافاتهم فتزدهر.وعليه، فإننا ندعو أبناء الوطن جميعاً من كل مدينة وقرية، من كل طائفة وفكر، من كل بيتٍ حمل همّ البلاد، إلى التمسك بروح التعايش، وصون هذا التنوع الذي ورثناه عن أجدادٍ عرفوا معنى الشراكة قبل أن تُكتب القوانين. ندعوهم إلى أن يجعلوا من المحبة منهجاً، ومن التسامح سلوكاً، ومن الوحدة قدراً لا بديل عنه.

لتبقَ سوريا لوحةً زاهيةً لا تنطفئ ألوانها، وليبقَ الأمل حياً في قلوبنا، ما دمنا نؤمن بأن الوطن لا يزهر إلا بقلوبٍ نقية، ولا ينهض إلا بأيدٍ متكاتفة، ولا يحيا إلا بمحبةٍ تُزرع في أطفال اليوم ليحملوها إلى غدٍ أجمل.

المنشورات ذات الصلة

4 تعليقات

طاهر الحمود 03.01.2026 at 10:53 صباحًا

صباح الخير استاذ جمعان
نعم ياصديقي الوطن يحتاج الجميع

رد
Bash khk 03.01.2026 at 11:21 صباحًا

حياك الله أستاذ الوطن. بحاجة ل عقلاء أمثالك كل لأحترام والتقدير

رد
يونس الرستم 03.01.2026 at 1:38 مساءً

كل الاحترام لك أستاذ جمعان الوطن ينهض بجميع أبناءه وعلينا جميعاً مسؤولية نهوضه وتقدمه انشاء الله

رد
منصور العلي 03.01.2026 at 4:02 مساءً

تحياتي أخي جمعان نحن بحاجة لهذا الخطاب العقلاني الإنساني آمل أن ننجح كمجتمع وسلطة عبر الحوارفي إيجاد صيغ العيش المشتركة لإستثمار تنوعنا الغني جدا والذي بحتاج مشاركة جميع أبناء الوطن فيه دمتم بخير

رد

اترك تعليق