الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

نحن الذين نُجيد الصمود أكثر مما نُجيد الشكوى

في مجتمعاتنا، لا يُكافأ من يشتكي،

بل من يصمد بصمت، من يتحمّل دون أن يُحدث ضجيجًا،

من يبتلع ألمه ويواصل الحياة كأن شيئًا لم يحدث.

تعلمنا مبكرًا أن الشكوى ضعف،

وأن البكاء رفاهية لا تليق بمن لديهم مسؤوليات،

فصرنا نرتدي الصلابة كقناع يومي، ونمشي محمّلين بأثقال لا يراها أحد.

هناك أناس يعيشون الحياة كأنهم في سباق تحمّل،

لا يطلبون المساعدة، لا يبوحون، ليس لأنهم أقوى من غيرهم، بل لأنهم تعلّموا أن لا أحد ينتظر ضعفهم.

نُجيد الصمود لأن البديل مؤلم، ولأن الاعتراف بالحاجة أصبح عبئًا اجتماعيًا، فنختار الصمت، لا شجاعةً، بل حفاظًا على الكرامة التي يظنها الآخرون قوة.

في البيوت، في الشوارع، في أماكن العمل،

يمشي أناس كثيرون بقلوب متعبة،يبتسمون، ينجزون، يربّون، يعملون،

وفي داخلهم معارك لا تنتهي.

نحن لا نحتاج إلى دروس في التحمل،

نحتاج إلى مساحات آمنة للبوح،

إلى مجتمع يفهم أن الصمود ليس بطولة دائمة،

وأن الإنسان لا يُقاس بقدرته على الكتمان.

ربما آن الأوان أن نعيد تعريف القوة،

أن نرى في الاعتراف إنقاذًا، وفي المشاركة شفاءً، وفي السؤال عن الآخر فعل إنساني لا فضولًا.

نحن الذين نُجيد الصمود..

نحتاج أحيانًا فقط

أن يُقال لنا:

يكفي.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق