الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

التعليم والطفولة في قلب التنمية المستدامة

أكتبُ عن الغد كما لو كان طفلاً

يحمل في كفّيه بذور الأرض

ويضحك للسماء كأنها وعدٌ لا ينكسر

أكتبُ عن التعليم

ليس كتاباً على طاولة

بل نافذةً تُفتح على الأفق

ومفتاحاً يحرّر الطفولة من قيود الحرمان

كل مدرسةٍ هي حديقة

كل كلمةٍ هي بذرة

وكل طفلٍ يتعلم

كشجرةٌ تنمو في قلب العالم

لتعيد صياغة هويةٍ أكثر عدلاً

أكثر خضرةً

أكثر إنسانية

التنمية المستدامة الحقيقية تتمثل بالطفولة التي تحمل بذور الغد، فالطفل ليس مجرد فرد في حاضرنا، بل هو مشروع المستقبل، والهوية التي ستعيد صياغة العالم. التعليم هنا ليس مجرد وسيلة للمعرفة، بل هو أداة للتمكين، ليفتح أبواب الأمل، ويمنح الطفولة المقدرة على أن تكون رمزاً لمستقبل أكثر عدلاً واستدامة.

ضمن السياق العالمي وضعت الأمم المتحدة التعليم في صميم أهداف التنمية المستدامة، فجعلت من الهدف الرابع “التعليم الجيد” محوراً أساسياً لتحقيق بقية الأهداف. فالتعليم هو الذي يضمن المساواة، ويقلّص الفجوات، ويمنح المجتمعات المقدرة على مواجهة التحديات. ومع ذلك، يواجه العالم اليوم فجوة تعليمية متزايدة، حيث ما زال ملايين الأطفال محرومين من فرص التعلم، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة أو الكوارث المناخية أو الأزمات البيئية، كالفيضانات وموجات الجفاف، والتي لا تهدد فقط الموارد الطبيعية، بل أيضاً مستقبل الأطفال الذين يفقدون مدارسهم وأمنهم النفسي.

أما في سياق الرؤية العربية الجديدة جاء المنتدى العربي للتنمية المستدامة 2025 ليعيد الأمل ويعلو بالطموح. فقد ركّز على أن التنمية ليست مجرد خطط اقتصادية، بل هي مشروع إنساني يبدأ من التعليم وينتهي بالطفولة. الرؤية العربية الجديدة تسعى إلى تقديم نموذج يربط بين التعليم والهويّة الثقافية، وبين الطفولة والعدالة الاجتماعية. فالطفل العربي ليس مجرد متلقٍ للمعرفة، بل حامل لهويّة جماعية، ومرآة لوعي بيئي واجتماعي قادر على صياغة مستقبل مختلف.

إنّ الاستثمار في الطفولة هو الاستثمار في مستقبل الأرض، والتعليم هو الحبر الذي يكتب به الأمل الأخضر. ومن هنا، يصبح كل فصل دراسي بذرة، وكل كلمة تُكتب في كتاب مدرسي غرساً، وكل طفل يتعلم هو وعدٌ بأن الغد سيكون أكثر عدلاً واستدامة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق