الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

كرة القدم ليست مجرد لعبة.. عندما يكون الفريق فلسطينياً

لم تكن المباراة الودية بين منتخب فلسطين ومنتخب إقليم الباسك حدثاً رياضياً عابراً؛ بل تحوّلت إلى لحظة تاريخية شهدت حضوراً جماهيريًاً ضخماً ورسائل تضامن واضحة، جعلت من ملعب سان ماميس في بلباو مسرحاً يعكس الارتباط الإنساني بين الشعوب بعيداً عن حسابات كرة القدم, وكانت قد امتلأت مدرجات سان ماميس بنحو 50 ألف متفرج، ليقدّم جمهور الباسك صورة غير مسبوقة في مباريات المنتخبات “غير الرسمية”. ورغم أن المواجهة وديّة، فإن الحشد الجماهيري الضخم عكس رغبة واضحة لدى الجمهور في تقديم دعم رمزي ومعنوي لمنتخب فلسطين، الذي يخوض مباراته الأولى على أرض أوروبية بهذا الحجم.

منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن المباراة تتجاوز الجانب الرياضي. رفعت الجماهير الباسكية الأعلام الفلسطينية في مشهد واسع الانتشار، وردّدت هتافات تطالب بالسلام ووقف المعاناة الإنسانية. كما ظهر تيفو كبير بألوان ورسائل رمزية حمل دلالات واضحة على التضامن.

اللاعبون الفلسطينيون بدورهم دخلوا الملعب حاملين وروداً بيضاء تكريماً لأرواح الضحايا، وهو ما لاقى تصفيقاً حارًاً  من الجماهير التي وقفت احتراماً قبل انطلاق المباراة التي حملت رسائل سياسية وإنسانية.

المشهد الأبرز كان رفع لاعبي منتخب فلسطين لافتة “Stop Genocide” وسط أرض الملعب، في لقطة سرعان ما انتشرت عالمياً.

وفي المدرجات، لم يتردد الجمهور في التفاعل مع تلك الرسائل، مؤكدين أن المباراة بالنسبة لهم ليست مجرد منافسة، بل موقف إنساني يعبر عن التضامن مع شعب يعيش تحت ضغط الحرب.

دقيقة الصمت التي سبقَت المواجهة حملت أيضاً دلالة رمزية قوية، إذ وقف الجميع احتراماً لأرواح الأطفال والمدنيين الذين سقطوا ضحايا الأحداث الأخيرة.

لا يُعدّ هذا الدعم جديداً تماماً،. فشعب الباسك لطالما عبّر عن تعاطفه مع الشعوب التي تخوض صراعات من أجل الحرية. ويشير بعض المراقبين إلى وجود “تشابه وجداني” بين التجربتين الباسكية والفلسطينية، ما يفسّر المشاركة الواسعة من الجماهير والمنظمات الرياضية في إحياء هذا الحدث الذي كان له جوانب إنسانية إضافة للجوانب الرمزية, فقد أشارت تقارير إلى أن جزءاً من عائدات المباراة خُصص لدعم المنظمات الإنسانية العاملة في غزة، ليضاف ذلك إلى سلسلة من الفعاليات الرياضية التضامنية التي يشهدها العالم مؤخرأً، كما حققت لقطات تفاعل الجماهير مع لاعبي فلسطين بعد المباراة انتشارًا واسعاً، حيث ظل المشجعون في المدرجات لتحية اللاعبين رغم خسارة المنتخب الفلسطيني بنتيجة ودّية لا تهم في مثل هذا السياق.

ما جرى في سان ماميس يؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة عالمية قادرة على جمع الشعوب والتعبير عن مواقف إنسانية نبيلة. فقد نجح جمهور الباسك في تحويل مباراة ودية بسيطة إلى رسالة تضامن عالمية مع فلسطين، وقدم مثالاً على أن الملاعب يمكن أن تكون مساحة للوعي والأمل، لا مجرد منافسة رياضية.

المنشورات ذات الصلة

التعليق 1

خالد الغزي 18.11.2025 at 9:21 صباحًا

رائع مقالك استاذ سومر كروعة استقبال فريق فلسطين على ارض الباسك في اوربا. لقد اضفت كلماتك رونقا وحماسا منقطع النظير لهذه المناسبة التي اكدت بأن فلسطين في قلب العالم.
شكرأ لك مشاركتك مع دعواتنا لك بدوام التوفيق والنجاح.

رد

اترك تعليق