21.1 C
دمشق
21.10.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

أَعانكم الله يا أهل المرجة وقاطنيها.. فوضى صفارات شرطة المرور وإزعاجاتها

​مع كل إشراقة شمس، تبدأ فصول حكاية يومية تتكرر بلا توقف، لتتحول ساحة “المرجة” العريقة ونطاقها الضيق إلى ميدان يشبه مسرح العمليات الحربية.

 ما إن يحل الصباح حتى تنطلق الزمامير وصفارات الإنذار لتملأ الأجواء، وكأن المنطقة تعيش حالة طوارئ دائمة، غير أن الحقيقة أبسط وأقسى بكثير، إنها ضوضاء مجانية، وتلوث سمعي متصاعد ينغّص حياة كل من يقصد هذا الحي الحيوي أو يقيم فيه.

​المشهد اليومي في ساحة المرجة يختزل مفارقة موجعة، فشرطة المرور الذين يُفترض بهم أن يكونوا صمام أمان للهدوء وتنظيم الحركة، يمتطون صهوة سياراتهم الجيب الحديثة والمفيمة، وهم بداخلها. يعمد سائقو هذه السيارات إلى إغلاق النوافذ بإحكام ليعزلوا أنفسهم تماماً عن صخب العالم الخارجي، متفادين سماع ما تطلقه مركباتهم من أصوات مزعجة وعويل يصمّ الآذان.

​لا يلقون بالاً للمواطنين القاطنين في المكاتب التي تملأ البنايات المحيطة بالساحة، والتي تضم مكاتب رسمية، وعيادات أطباء، ومكاتب محامين ومهندسين، إضافة إلى نزلاء الفنادق، والمحال التجارية، وعشرات المشاة الذين يتقاطعون في المكان كل ثانية.

​إن صفارات الإنذار التي يطلقها سائقو شرطة المرور ويتجول بها في ساحة المرجة وحولها وكأنهم في استعراض، باتت تشكل إزعاجاً قسرياً للمواطنين بشكل يومي.

– ​الفوضى المرورية:

 لو اكتفى السائق بزمّور خفيف لتنبيه عابر أو تنظيم مرور لما حدث كل هذا الصخب، لكن العادة جرت على فتح صافرات الإنذار بنغمات متعددة ومتلاحقة.

– ​الارتباك لا التنظيم:

هذه الممارسات لا تساهم في تسيير المرور، بل تزيد من إرباكه، وكأن ثمة تلذذاً خفياً بإزعاج سائقي السيارات الأخرى وبث الرعب في قلوبهم وقلوب المواطنين على السواء.

– ​الهدر المالي:

يضاف إلى ذلك كله استنزاف موارد الدولة، إذ تُستهلك سياراتهم الحديثة باهظة الثمن مع مخصصاتها من المحروقات الثمينة الأموال الطائلة، وكل ذلك على حساب المواطن المسكين الذي يتكبد عناء الأزمة المعيشية.

​إن وضعاً كهذا لم يعد يحتمل السكوت، بل يجب أن يُجتث من جذوره بحزم من قبل إدارة المرور ووزارة الداخلية، ففي بلد يسعى بكل طاقاته ليتعافى من مظاهر الفوضى، ويطمح لأن يشعر مواطنه بالراحة والطمأنينة والأمان، تبدو هذه المظاهر النشاز تغريداً خارج السرب، وتناقضاً صارخاً مع تطلعات البناء والاستقرار.

​أهل المرجة وقاطنوها وروادها يستحقون بيئة هادئة وحضارية، فهل تبادر الجهات المعنية إلى ضبط لغة الصاخبين ووأد صفارات الفوضى قبل أن تبلغ الآذان مداها الأخير؟!

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق