20.5 C
دمشق
29.09.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

حديقة حيوان العدوي بدمشق.. نقص خدمات وتساؤلات برسم الجهات المعنية

في إطار تسليط الضوء على واقع الحياة الفطرية والبيئية في العاصمة، أجرينا جولة ميدانية في حديقة الحيوان الواقعة بمنطقة العدوي بدمشق، للوقوف على أوضاع الكائنات الحية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من التوازن البيئي ودورة الحياة الطبيعية. إلا أن المشهد داخل الحديقة يحمل كثيراً من الملاحظات التي تتطلب وقفة جادة وإصلاحات عاجلة.

أبرز ما يلفت انتباه الزائر منذ الخطوات الأولى هو خلوّ معظم الأقفاص من قاطنيها؛ حيث تغيب حيوانات رئيسة كحيوان الراكون، والجمل العربي وغيرها. وفي جولة بين الأقفاص المتبقية، رصدنا سلوكيات تثير القلق حول الرعاية الغذائية والصحية للحيوانات، حيث شوهد أحد القردة وهو يحاول التقاط العشب من خارج سياجه ويأكل التراب. علاوة على ذلك، تفتقر بعض الأقفاص للوحات التعريفية، مما يترك الزوار أمام حيوانات مجهولة الهوية دون أي معلومات توضيحية.

وخلال حديثنا مع أحد عمال النظافة والرعاية في الحديق الذي كان يؤدي عمله بجد واجتهاد في إطعام الطيور والدواجن—سألناه عن وضع “الدب”، لاسيما مع تداول زوار الحديقة ملحوظة مفادها أن الدب لا يظهر وهو يأكل نهاراً ويكتفي بالتجول. وجاءت إجابة العامل لتؤكد أن الدب يُطعم ليلاً فقط بوجبات من اللحم الطازج، وهو ما يفسر عدم رؤية الجمهور له أثناء تناول طعامه. وفي سياق متصل، تمكنت عدستنا من توثيق اللبوة وهي تتناول حصتها من اللحم النيء في قفصها.

تفتح هذه المشاهدات باباً واسعاً للتساؤل: لماذا تفتقر حديقة الحيوان الوحيدة في العاصمة إلى التنوع الحيوي؟ من المفترض أن تحظى هذه المنشأة باهتمام، ودعم حكومي واسع يتضمن خططاً لاستيراد فصائل نادرة وجاذبة للسياحة والتعليم مثل: الدب القطبي أو الباندا لإعادة الحيوية إلى هذا المرفق المهم.

لم تقتصر الملاحظات على الجانب البيئي فحسب بل امتدت لتشمل الشق الترفيهي والخدمي، فقد رصدنا حالة من الاستياء والتذمر بين الأهالي؛ بسبب النقص الحاد في العمالة المشغلة لمدينة ألعاب الأطفال داخل الحديقة. فمن غير المنطقي أن يقوم عاملان اثنان فقط بتشغيل وإدارة قطاع كامل للألعاب، مما يتسبب في ازدحام شديد وانتظار طويل للأطفال وأُسرهم.

تظل حديقة حيوان العدوي مرفقاً  كبيراً، ونادراً في المنطقة، ومتنفساً أساسياً للأُسر الدمشقية. ومن هنا، نضع هذه المشاهدات والمطالب برسم الجهات المعنية والمشرفة على الحديقة، آملين  بِلفتة اهتمام تُعيد للمكان ألقه، وتوفر للحيوانات الرعاية اللائقة، وللزوار الخدمات المتكاملة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق