موقع الصدى
تشهد سوريا يوم الأربعاء القادم، الثالث والعشرين من شهر أيلول الجاري، حدوث ظاهرة الاعتدال الخريفي فلكياً، معلناً النهاية الرسمية لفصل الصيف وبدء فصل الخريف في كامل النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وأكد رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري، في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن الاعتدال ظاهرة لا ترتبط إطلاقاً بالمسافة الفاصلة بين الأرض والشمس، بل تعود إلى ثبات ميل محور دوران الأرض بزاوية قدرها 23.44 درجة أثناء دورتها المدارية السنوية حول الشمس.
وبيّن العصيري أنه في اللحظة الدقيقة لحدوث الاعتدال، تتعامد أشعة الشمس تماماً على خط الاستواء الأرضي، حيث يعبر مركز قرص الشمس ظاهرياً دائرة الاستواء السماوي متجهاً من الشمال نحو الجنوب، لتنعدم زاوية انحراف المحور القطبي للأرض باتجاه الشمس أو بعيداً عنها لكلا نصفي الكرة الأرضية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية، أن هذه الوضعية الفلكية تتيح للمواطنين والمهتمين في مختلف المحافظات السورية، من السويداء جنوباً حتى القامشلي شمالاً، فرصة علمية لمعايرة وتصحيح الاتجاهات الأربعة بالعين المجردة عبر مراقبة مسار قرص الشمس لحظتَي الشروق والمغيب، دون الحاجة إلى بوصلات أو تطبيقات رقمية إذ تشرق الشمس في يوم الاعتدال من نقطة الشرق الجغرافي الخالص تماماً (90 درجة)، وتغرب في نقطة الغرب الجغرافي الخالص تماماً (270 درجة).
وحول المفهوم السائد بشأن تساوي ساعات الليل والنهار بواقع 12 ساعة لكل منهما، صحّح العصيري هذا المفهوم مبيناً أن التساوي التام لا يتحقق في سوريا يوم الاعتدال الفلكي في 23 أيلول، بل يتأخر إلى يوم السبت المقبل، الموافق للسادس والعشرين من أيلول الجاري، وهي الظاهرة المعروفة فيزيائياً وفلكياً باسم “الاتزان النهاري”.
ولفت العصيري إلى أن هذا الفرق الزمني يعود إلى عاملين رئيسين: الأول يرتبط بالموقع الجغرافي لسوريا الواقع بين خطَي عرض 32 و37 درجة شمالاً، والآخر يعود إلى تأثير الانكسار الضوئي في طبقات الغلاف الجوي؛ حيث يعمل الغلاف الجوي كعدسة مقوسة ترفع صورة الشمس ظاهرياً لدقائق قبل بزوغها الفعلي وتحتفظ بها فوق الأفق بعد مغيبها، فضلاً عن اعتماد الحافة العلوية لقرص الشمس معياراً لبدء الشروق والغروب بدلاً من المركز.
يُذكر أن الفصول الفلكية تتعاكس زمنياً بين نصفَي الكرة الأرضية، فبينما يحل الخريف في نصفها الشمالي، يبدأ فصل الربيع في النصف الجنوبي، دون أن تتساوى مدة الفصول بين النصفين، نتيجة مدار الأرض الإهليلجي وتغير سرعتها المدارية التي تجعل فصلي الربيع والصيف أطول بنحو سبعة أيام من فصلي الخريف والشتاء في النصف الشمالي.
