
الصدى – حمص – عامر العلي
في محافظة حمص، بدأت شابة في التاسعة عشرة من عمرها رحلة لم تكن سهلة، لكنها تحولت مع الوقت إلى قصة مليئة بالقوة والإرادة والأمل. إنها نغم بدرة، فتاة واجهت مرض السرطان بشجاعة، واستطاعت أن تتعافى منه حديثًا، لتقرر بعد تجربتها ألا تكتفي بالانتصار على المرض، بل أن تكون إلى جانب من لا يزالون يخوضون معركتهم معه.
لم يكن طريق نغم سهلًا. فالمرض في عمر صغير يمكن أن يغيّر الكثير في حياة الإنسان، إلا أن نغم اختارت أن تواجهه بإرادة قوية وإيمان بقدرتها على تجاوز هذه المرحلة. وبين جلسات العلاج والأيام الصعبة، تمسكت بالأمل، حتى وصلت إلى مرحلة التعافي، لتبدأ بعدها فصلًا جديدًا من حياتها.
لكن تجربة نغم لم تجعلها تنظر إلى الحياة بالطريقة نفسها التي كانت تنظر بها إليها قبل المرض. فقد أصبحت أكثر إحساسًا بمعاناة المرضى، وأكثر قدرة على فهم الخوف والتعب والقلق الذي يرافق رحلة العلاج. ولهذا، وبعد تعافيها، قررت أن تمد يدها للآخرين، فتطوعت للعمل في جمعية تُعنى بمكافحة مرض السرطان ومساعدة المصابين به.
هناك، لم تعد نغم مجرد فتاة تعافت من السرطان، بل أصبحت مصدر دعم للمرضى الذين يمرون بالتجربة نفسها. تحاول أن تمنحهم شيئًا من القوة التي امتلكتها، وأن تقول لهم، من خلال تجربتها قبل كلماتها: إن المرض مرحلة صعبة، لكنه ليس نهاية الطريق.
قصة نغم تحمل رسالة إنسانية مهمة؛ فبعض الأشخاص لا يخرجون من المحن كما دخلوها، بل يخرجون منها أكثر قوة، وأكثر قدرة على مساعدة الآخرين. ونغم اختارت أن تجعل من تجربتها سببًا في منح الأمل لمن يحتاج إليه.
في التاسعة عشرة من عمرها، استطاعت نغم أن تثبت أن الإرادة يمكن أن تكون بداية جديدة، وأن التعافي لا يعني فقط أن ينتصر الإنسان على مرضه، بل يمكن أن يعني أيضًا أن يحوّل ألمه السابق إلى طاقة لمساندة الآخرين.
نغم بدرة ليست فقط ناجية من السرطان، بل شابة اختارت أن تجعل من قصتها نافذة للأمل، ومن تجربتها طريقًا لمساعدة الآخرين.
