الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

بلومبرغ.. سوريا تتحول لمركز إقليمي لتصدير زيت الوقود العراقي عبر المتوسط

لم تعد الجغرافيا السورية مجرد مساحة عبور بين الشرق والغرب، بل بدأت تستعيد دوراً تاريخياً في حركة الطاقة الإقليمية، مع تحول الموانئ السورية، ولا سيما ميناء بانياس، إلى نقطة رئيسية لاستقبال وإعادة تصدير زيت الوقود العراقي نحو الأسواق العالمية.

فخلال أشهر قليلة، انتقلت سوريا، وفق تقرير لوكالة “بلومبيرغ”، من عدم تصدير أي كميات من زيت الوقود إلى الاستحواذ على أكثر من ربع صادرات هذه المادة في منطقة الشرق الأوسط، في تحول يعكس إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة نتيجة المتغيرات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة.

وبلومبرغ هي وكالة أنباء أمريكية عالمية متخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية وأسواق الطاقة، وتعد من المصادر البارزة في متابعة حركة الأسواق والتجارة الدولية.

وقالت وكالة “بلومبيرغ”: إن العراق بدأ باستخدام الأراضي السورية كمسار بديل لنقل زيت الوقود، عبر آلاف الشاحنات التي تنقل الإمدادات من الأراضي العراقية إلى الساحل السوري خلال نحو أربعة أيام، قبل إعادة شحنها عبر موانئ البحر المتوسط.

وبحسب بيانات شركة “فورتيكسا” للتحليلات، أسهمت الإمدادات العراقية في تمكين سوريا من تصدير نحو 720 ألف طن من زيت الوقود خلال شهر حزيران الماضي، فيما قدر متعاملون في السوق، وفق “بلومبيرغ”، أن التدفقات التي دخلت سوريا خلال الشهر الأخير تجاوزت 600 ألف طن.

وتأتي هذه الأرقام في وقت أشارت فيه بيانات نقل الطاقة إلى ارتفاع صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط خلال حزيران، مع توجه بعض الدول إلى تنويع مسارات التصدير بعيداً عن الطرق التقليدية.

ويرتبط هذا التحول بالتغيرات التي طرأت على حركة الطاقة في المنطقة، إذ دفعت المخاطر التي طالت طرق الملاحة في الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر أمناً لنقل الإمدادات.

وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن العراق ركز على تنويع طرق تصدير زيت الوقود، معتبرة أن الممر السوري يمثل بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز، من خلال نقل الشحنات براً إلى ميناء بانياس ومن ثم إعادة تصديرها بحراً.

وتحمل الشاحنات القادمة من العراق نحو 20 طناً من زيت الوقود، وتحتاج الرحلة إلى الساحل السوري عدة أيام، قبل وصولها إلى منشآت التخزين والمناولة.

ولا يقتصر التحول في مسارات الطاقة على المبادرات التجارية، إذ يأتي ضمن توجهات أوسع لإعادة تنظيم طرق الإمداد في المنطقة، مع تزايد الاهتمام الدولي بتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، أعلن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، أمس السبت، أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع خمس دول في المنطقة، بينها سوريا، على برنامج للانتقال إلى مسارات بديلة لمضيق هرمز، عبر تطوير شبكات نقل وإمداد تعتمد على مسارات برية وبحرية متنوعة.

وأشار باراك، خلال قمة الأعمال الأمريكية العراقية في واشنطن، إلى أن البرنامج يشمل سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر، بهدف تعزيز مرونة سلاسل النقل والطاقة، في وقت أصبحت فيه مسألة تنويع طرق التجارة والإمدادات جزءاً رئيسياً من الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق