الصدى- حمص- دلال الشويتي
لم تعد سلال القش مجرد أدوات قديمة لحفظ المؤونة أو نقل المحاصيل، بل عادت اليوم لتفرض حضورها في الأسواق والمحال التجارية كجزء من الهوية التراثية التي تستقطب الأنظار وتمنح المكان دفئاً خاصاً.
وفي عدد من الأسواق الشعبية بحمص، اتجه أصحاب المهن الموسمية إلى عرض منتجاتهم، كالفستق الحلبي والتين المجفف والمكسرات، داخل سلال القش بدلاً من صناديق الخضار التقليدية، لما تضيفه من لمسة جمالية وطابع تراثي يلفت الزبائن ويعيد إلى الذاكرة تفاصيل الزمن القديم.
ولم يقتصر استخدام القش على السلال فقط، بل امتدت هذه الحرفة لتشمل صناعة القبعات والإكسسوارات والتحف المنزلية واللوحات الفنية، لتتحول من مهنة بسيطة إلى فن يدوي يحمل روح البيئة السورية ويواكب في الوقت نفسه الذوق العصري.
ويبدأ العمل بجمع بقايا السنابل بعد موسم الحصاد، ثم اختيار القش المناسب بعناية قبل نقعه بالماء لساعات طويلة بهدف تليينه ومنع تكسره أثناء التشكيل، ليُحفظ بعدها داخل أقمشة سميكة تحافظ على رطوبته. وبعد تجهيز القش، تبدأ مرحلة التلوين بالألوان المختلفة بحسب نوع القطعة المراد تصنيعها، لتخرج في النهاية منتجات تجمع بين البساطة والجمال والتراث.
ويؤكد العاملون في هذه المهنة أن الإقبال على المنتجات المصنوعة من القش ازداد خلال السنوات الأخيرة، خاصة من قبل أصحاب المطاعم والمقاهي الذين يسعون لإضفاء أجواء تراثية مميزة على أماكنهم، إضافة إلى اهتمام الكثير من الأهالي بالمنتجات اليدوية الطبيعية بوصفها جزءاً من الذاكرة الشعبية الأصيلة.

