الصدى- حمص- رامي الدويري
في مشهدٍ يمزج بين عراقة التراث وإرادة الحياة، سجلت سيدات أعمال فلسطين حضوراً استثنائياً ومميزاً ضمن فعاليات “مهرجان نيسان حمص.. ربيع سوريا”. ومن قلب الجناح الفلسطيني، التقت “الصدى” بمبدعات قدّمن لوحةً فنية ناطقة بالهوية الوطنية، من خلال معروضات يدوية احترافية جسدت روح فلسطين في قلب حمص العدية.
لم تكن المشاركة مجرد عرضٍ لمنتجات تجارية، بل تحولت إلى تظاهرة ثقافية بامتياز، حيث ازدانت الأجنحة الفلسطينية بأعمال يدوية فريدة تنوعت بين التطريز الفلاحي الدقيق الذي يحكي قصص القرى المهجرة، والحلي التي تحاكي عراقة التاريخ، وصولاً إلى المشغولات المعاصرة التي نُفذت بأيادٍ ماهرة. كما كان لـ”نقش الحناء” حضورٌ خاص جذب الزوار بجمالية زخارفه التي تعكس موروثاً شعبياً متجذراً.
وتعكس هذه القطع الفريدة إصرار المرأة الفلسطينية على حماية إرثها من الاندثار، وتحويل الخيوط والألوان إلى رسائل صمود عابرة للحدود. وقد أثبتت سيدات أعمال فلسطين المشاركات أنهن حارسات الذاكرة ورائدات في عالم الأعمال على حد سواء، فخلف كل ثوبٍ مطرز أو قطعة حلي قصة نجاح ملهمة، وتحدٍ لظروف قاهرة استطعن تجاوزها بفضل الإرادة الصلبة.
ويمثل وجود المرأة الفلسطينية في مهرجان نيسان حمص تجسيداً حياً للروابط المشتركة، وقدرة الفلسطينيات على تحويل الصعوبات إلى مشاريع تنموية مستدامة، لا تكتفي بتوفير سبل العيش فحسب، بل تبني جسوراً للحفاظ على الهوية الوطنية، وترسخ الأمل في بناء مستقبلٍ أفضل للأرض والإنسان.
لقد كان الجناح الفلسطيني في “ربيع حمص” أكثر من مجرد منصة عرض، بل نبضاً يذكّر الجميع بأن التراث هو خط الدفاع الأول عن الوجود.
