
الصدى- حمص- دلال الشويتي
تميّزت مدينة حمص عبر تاريخها بموقعها الجغرافي الذي جعلها حلقة وصل بين الحضارات والثقافات، ما أسهم في نشوء بيئة معرفية نشطة وترسيخ تقاليد تعليمية مبكرة امتدت لقرون طويلة.
وخلال العهود الإسلامية الأولى، ازدهر التعليم في المدينة، واشتهرت فيها مدرسة الحديث، كما ساهم عدد من أبنائها في العصر العباسي بحركة ترجمة العلوم إلى العربية. وفي عهد نور الدين محمود أُنشئت المدرسة العصرونية سنة 580 هـ / 1184م، تلتها مدارس أخرى، إلى جانب انتشار الكتاتيب التي تولّت تعليم القرآن والخط والحساب، خاصة للأطفال والأيتام.
وخلال العهد العثماني استمر التعليم التقليدي، قبل أن تبدأ ملامح التعليم الحديث بالظهور في القرن التاسع عشر، مع تنظيم المدارس بموجب نظام المعارف سنة 1869، وتقسيمها إلى مراحل تعليمية متعددة.

ومع مطلع القرن العشرين، شهدت حمص نهضة تعليمية واضحة، فتأسست المدرسة العلمية عام 1906، ومدرسة الاتحاد الوطني عام 1908، إضافة إلى الكلية الأرثوذكسية والكلية الإنجيلية عام 1909، كما بدأت المدارس الرسمية المستقلة بالانتشار في أحياء المدينة.
وشهد تعليم الفتيات تطوراً ملحوظاً، حيث افتُتحت عدة مدارس للبنات خلال ثلاثينيات القرن الماضي، منها العمرية والقرشية والخنساء، تزامناً مع توسع بناء المدارس للذكور والإناث بعد عام 1937.
وبعد الاستقلال، تسارعت وتيرة إنشاء المدارس، حيث بلغ عدد المدارس الابتدائية الرسمية في العام الدراسي 1951/1952 سبع عشرة مدرسة للذكور ومثلها للإناث، إضافة إلى مدارس خاصة ومختلطة، كما أُسست لاحقاً المدارس المتوسطة والمهنية.
ويؤكد هذا التاريخ الطويل أن حمص لم تكن مدينة عريقة فحسب، بل كانت أيضاً مركزاً للعلم والمعرفة، ورافداً مهماً في مسيرة التعليم وبناء الأجيال.
