الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

سيدة السلام بحمص.. حكاية 160 عاماً من الإيمان والفن

في قلب حي بستان الديوان، تتجلى كنيسة سيدة السلام للروم الملكيين الكاثوليك كواحدة من أبرز معالم حمص الروحية والتاريخية، شاهدةً على قرنٍ ونصف من الإيمان المتجذر والجمال الفني الذي لم يفقد بريقه مع الزمن.

تعود بدايات الكنيسة إلى عام 1862، حين أُسست أولى ملامحها في عهد المطران غريغوريوس عطا، أول مطران للأبرشية بصيغتها الحالية، لتبدأ رحلة طويلة من الحضور الروحي في المدينة. وبجوارها أُقيم “بيت المطران” ببادرة من الشخصية المعروفة يوحنا البحري، في خطوة عكست روح العطاء والتكاتف آنذاك.

ومع تطور الزمن، شهدت الكنيسة تحولات مهمة، كان أبرزها في عهد المطران يوحنا بسّول، حيث أُعيد بناؤها بهيئتها الحالية، وتم تكريسها عام 1970، لتغدو منارةً دينيةً وثقافيةً في قلب حمص القديمة.

وتحتضن الكنيسة في داخلها إرثاً فنياً وتاريخياً فريداً، يتجلى في مجموعة من الأيقونات النادرة التي يتجاوز عمر بعضها 150 عاماً، وتنتمي إلى المدرسة الأنطاكية الملكية، بما تحمله من قيمة فنية وروحية عالية.

كما تضم ذخائر مقدسة ذات مكانة خاصة، من بينها ذخيرة عود الصليب، إضافة إلى أكثر من خمسين ذخيرة لقديسين وقديسات، ما يعزز مكانتها كمقصد روحي مهم.

وفي لمسة تجمع بين الأصالة والتجديد، ازدانت الكنيسة في السنوات الأخيرة بجدرانيات واسعة، وأيقونسطاس خشبي محفور بدقة، يعكس تلاقي فنون الرسم الزيتي مع الحفر اليدوي المتقن، في مشهد يروي استمرارية الإبداع عبر الأجيال.

هكذا تبقى كنيسة سيدة السلام أكثر من معلم ديني، فهي ذاكرة نابضة لمدينة حمص، وعنوانٌ للجمال الذي صمد في وجه الزمن.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق