15.6 C
دمشق
03.04.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

سنكري” حمص.. نغم الحجر والشرار الذي لا ينطفئ بالسوق المسقوف

​تحت قناطر السوق المسقوف العتيق في حمص وحيث تفوح رائحة التاريخ الممزوجة بعبق البهارات والمنسوجات لا يزال صوت رتيب ومنتظم يفرض حضوره على ضجيج المارة إنه صوت احتكاك المعدن بحجر الجلخ. هنا في زوايا المحال الصغيرة التي لم تنل منها السنون يمارس “السنكري” مهنته التي تعد واحدة من أقدم وأدق المهن التراثية في “مدينة ابن الوليد”.

​ليست مهنة السنكري مجرد عملية شحذ عابرة بل هي طقس يحتاج إلى “عين ميزان” ويد خبيرة تعرف كيف تروض النصال. يتجمع أهالي حمص لاسيما ربات البيوت والطهاة أمام دكان السنكري لإعادة الروح لمقتنياتهم المعدنية:

​سن وجلخ السكاكين: بمختلف أحجامها من سكاكين المطبخ الصغيرة إلى “ساطور” القصابين حيث يمررها السنكري على حجر الدوران لينتزع منها الثلم ويعيد إليها حدتها القاطعة.

​محافير المحاشي: وهي القطعة الأهم في المطبخ الحمصي فالسنكري يدرك أن “المحفار” يحتاج إلى زاوية ميلان دقيقة جداً لتسهيل عملية حفر “الكوسا والباذنجان” دون كسرها وهو سر لا يعرفه إلا المخضرمون في هذه الصنعة.

​في دكان صغير لا تتجاوز مساحته متر مربع يجلس السنكري خلف آلة الجلخ تتطاير شرارات النار من حوله لترسم لوحة سريعة الزوال. هذه المهنة ليست مجرد وسيلة للرزق بل هي جزء من الهوية البصرية والسمعية لأسواق حمص القديمة.

​”السكين التي تُسن عند السنكري الحمصي الأصيل تخدم لسنوات وكأنها خرجت للتو من المصنع فالمسألة ليست بالقوة بل بلمسة الحجر وصبر الصانع.” — أحد رواد السوق القديم.

​رغم غزو الأدوات المنزلية الحديثة والآلات الكهربائية لا يزال لـ “سنكري السوق” هيبته. فالكثير من العائلات الحمصية لا تزال تؤمن أن “البركة” والجودة تكمن في تلك الأدوات التي مرت تحت يدي “السنكري” في قلب المدينة القديمة حيث تظل هذه المهنة شاهداً حياً على تراث يأبى النسيان، ومقاوماً لكل أشكال الحداثة الباردة.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق