
بقلم: الروائية هدى حجاجي أحمد- القاهرة
ليست الأوطان مجرد خرائط مرسومة على الورق، ولا مجرد حدود تفصل بين أرضٍ وأخرى..
الأوطان فكرة تسكن القلب، وإرادة تعيش في ضمير الناس.
وكل أمة لا تنهض من داخلها، لن يرفعها أحد من الخارج مهما كثرت الشعارات.
نعيش اليوم زمناً تختلط فيه الأصوات؛
ضجيج كثير…
وحقائق قليلة.
تتسارع الأحداث، وتكبر التحديات، لكن السؤال الحقيقي يظل ثابتاً:
هل ما زلنا نملك الشجاعة لنواجه أنفسنا قبل أن نواجه العالم؟
النهضة لا تبدأ بخطابٍ سياسي، ولا بقرارٍ فوقي،
بل تبدأ حين يقرر الإنسان العادي أن يكون صادقاً في عمله،
نظيفاً في ضميره،
ووفيّاً لقيمة العدل.
حين يرفض الموظف أن يبيع ضميره،
وحين يصرّ المعلم على أن يزرع المعرفة لا الخوف،
وحين يدرك الكاتب أن الكلمة ليست زينة لغوية بل مسؤولية…
عندها فقط يبدأ الوطن في التعافي.
إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس الفقر وحده، ولا الأزمات الاقتصادية وحدها…
بل فقدان الإيمان بالقدرة على التغيير.
فالأمم لا تسقط حين تتعب، بل تسقط حين تقتنع أنها عاجزة عن النهوض.
لقد مرّت شعوب كثيرة في التاريخ بليالٍ أطول من ليلنا،
لكنها امتلكت شيئاً واحداً: العناد النبيل…
عناد البناء،
وعناد الأمل،
وعناد الذين يزرعون الأشجار وهم يعلمون أنهم قد لا يجلسون في ظلها.
ليس المطلوب أن نكون ملائكة،
ولا أن نصنع مدينة فاضلة بين ليلة وضحاها.
المطلوب فقط أن نتذكر أننا قادرون على أن نكون أفضل مما نحن عليه الآن.
فالأوطان العظيمة لم تُبنَ بالمعجزات…
بل ببشرٍ عاديين قرروا في لحظة صدق أن يكونوا غير عاديين.
فلنرفع رؤوسنا قليلاً،
ولننظر إلى المستقبل بعينٍ لا تخاف الطريق.
فالطريق الطويل يبدأ دائماً بخطوة،
وخطوة الوعي هي أول الطريق.
