الصدى– حمص– غياث طليمات
في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها القطاع الصناعي، التقى موقع “الصدى” الصناعي والباحث الاقتصادي الأستاذ عصام تيزيني للحديث عن واقع الصناعة، أسباب تراجعها، وآفاق إعادة الإقلاع في المرحلة المقبلة.
■ كيف تقيّمون واقع الصناعة اليوم؟
يؤكد تيزيني أن واقع الصناعة اليوم «دون الطموح، بل وأقل من الحد الأدنى المطلوب»، مشيراً إلى أن القطاع يمر بمرحلة دقيقة نتيجة تراكمات طويلة أثّرت في بنيته الإنتاجية وأضعفت قدرته التنافسية. ويرى أن الصناعة تقف أمام مفترق طرق يتطلب مراجعة شاملة ونهجاً اقتصادياً جديداً يعيدها إلى دورها كقاطرة أساسية للنمو.
■ ما أبرز العوائق والتراكمات التي أوصلتنا إلى هذا الواقع؟
يوضح أن جذور الأزمة تعود إلى سياسات أضعفت قطاعات استراتيجية، مثل صناعات السكر والنسيج، ما أدى إلى تراجع سلاسل إنتاج كاملة، بدءاً من الزراعة وصولاً إلى العمالة والنقل.
ويضرب مثالاً بتوقف معامل السكر، الأمر الذي انعكس على زراعة الشوندر السكري وخسارة آلاف فرص العمل، كما طال التراجع قطاع القطن والصناعات النسيجية، ما أضعف أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية تاريخياً.
■ هل البيئة الحالية مؤهلة لجذب الاستثمار؟ وما الشروط اللازمة لذلك؟
يرى تيزيني أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات إيجابية من حيث الرغبة في جذب الاستثمارات، إلا أن ذلك يحتاج إلى استقرار فعلي، وتعزيز الثقة، وتطوير البنية التشريعية والمؤسساتية بما يضمن بيئة شفافة وعادلة.
ويؤكد أن أي تحسن في المناخ الاستثماري سينعكس على مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الزراعة والسياحة والاتصالات والنقل.
■ أين يمكن للإعلام أن يكون شريكاً حقيقياً للصناعة؟
يشدد تيزيني على أن دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على نقل التصريحات أو تغطية الفعاليات، بل أن يكون شريكاً في التنمية من خلال تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه الصناعيين، وفتح حوارات مهنية معمقة حول السياسات الاقتصادية.
ويضيف أن مجرد الإضاءة الموضوعية على مشكلات القطاع الصناعي يسهم في إيصال صوت المنتجين إلى صناع القرار، ويشكّل خطوة مهمة نحو تصحيح المسار.
■ ما المطلوب حكومياً لإعادة الإقلاع الصناعي؟ وأين يأتي دور غرف الصناعة؟
يشدد تيزيني على ضرورة تفعيل الحوكمة، وتعزيز دور المؤسسات التشريعية والرقابية، بما يضمن صناعة قرار اقتصادي متوازن. ويرى أن غرف الصناعة والتجارة مطالبة بأداء دور تمثيلي حقيقي يعكس مصالح أعضائها، ويسهم في صياغة القرارات الاقتصادية، لا أن يقتصر دورها على نقل الشكاوى أو التعاميم.
■ ما أهمية المعارض والأسواق الخارجية في هذه المرحلة؟
يؤكد أن التوجه نحو الأسواق العالمية يبدأ أولاً بتقوية السوق المحلية، وتسهيل عمل الصناعي، وتوفير بيئة تنافسية عادلة. كما يشير إلى أهمية دعم المصدرين بالتسهيلات التمويلية والإجرائية، معتبراً أن الوصول إلى العالمية مسار يتطلب رؤية استراتيجية واضحة وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
■ ما رسالتكم للشباب في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟
يختم تيزيني حديثه بدعوة الشباب إلى التمسك بالوطن والمشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية، ورفع الصوت بالمطالب المشروعة بروح مسؤولة. ويؤكد أن النهوض بالصناعة مسؤولية مشتركة، تحتاج إلى أداء حكومي فعّال، وإرادة مجتمعية داعمة، ورؤية واضحة لبناء اقتصاد منتج ومستدام.
بهذه الرؤية، يضع الأستاذ عصام تيزيني ملامح طريق لإعادة إحياء الصناعة، قائمة على الإصلاح المؤسسي، وتمكين المنتج المحلي، وبناء بيئة استثمارية مستقرة تعيد للقطاع الصناعي مكانته ودوره في التنمية.
