
د. بسام الخالد
بعد سنوات من التحديات الصعبة، بدأت ملامح المشهد السوري تتشكل من جديد، حاملةً معها مؤشرات توحي بأن البلاد تمضي بخطى واثقة نحو الاستقرار والحل.
لم يعد الحديث عن “المستقبل الأفضل” مجرد أمنيات، بل أضحى رؤية يعمل السوريون على تحقيقها بجهدهم وإيمانهم بوطنهم، وها هي ملامح التغيير نحو الاستقرار تبدأ.
إن المتابع للشأن السوري يلحظ تحولاً في الخطاب والتوجهات، حيث يتقدم خيار الحوار والحلول السياسية كمسار وحيد لإنهاء الأزمات، هذا التحسن لا يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل عودة الحراك الاقتصادي يعطي شارة الانطلاق للبدء في ترميم المنشآت الصناعية وإعادة تنشيط الأسواق المحلية.
يليه الانفتاح الدبلوماسي الذي يتمثل بعودة سورية إلى محيطها العربي والدولي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار، وهو ما برز في الإرادة التي هي المحرك الأقوى، حيث يبرز إصرار السوريين في الداخل والخارج على المشاركة في إعمار بلادهم وتجاوز آثار الماضي متطلعين لمستقبل لا يقتصر فيه التحسن على الأرقام وإعادة الإعمار فحسب، بل يمتد ليشمل بناء الإنسان، فالتركيز القادم ينصبُّ على تطوير التعليم، وتحسين المعيشة، وخلق فرص عمل للشباب الذين يمثلون الكنز الحقيقي لسورية لمستقبل سورية الجديدة.
إن روح الابتكار التي أظهرها السوريون في أصقاع الأرض هي ذاتها التي ستعيد بناء المدن السورية برؤية عصرية.
مما لا شك فيه ان طريق التعافي قد تكون طويلة. لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن العربة قد وُضعت على السكة الصحيحة.
إن سورية، بتاريخها الضارب في القدم، أثبتت دوماً قدرتها على النهوض من وسط الرماد، واليوم بدأ الفجر الذي انتظره السوريون طويلًا وقد بدأ يلوح في الأفق.
