موقع الصدى
مع التصاعد المذهل في الطلب على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يجد العالم نفسه أمام ضغوط غير مسبوقة على موارد الطاقة والمساحات المتاحة لمراكز البيانات، التي تشكل العمود الفقري لتشغيل هذه التكنولوجيا المتقدمة، حيث يرى بعض رواد صناعة الذكاء الاصطناعي أن التحوّل في مراكز البيانات إلى بنى تحتية تلتهم الطاقة والمساحات، سيتطلب في نهاية المطاف طاقة وأراضٍ أكثر مما هو متاح على الأرض.
وفي خضم هذا التحدي، لجأت بعض أطراف صناعة الذكاء الاصطناعي إلى حل غير تقليدي، يتمثل بنقل مراكز البيانات إلى الفضاء، حيث يرى عدد من قادة الصناعة، أن هذا الخيار قد يكون ضرورياً لتجاوز القيود المتزايدة على الموارد الأرضية في المستقبل، في حين يعتبره آخرون فكرة غير منطقية على الإطلاق.
ومن المؤيدين لفكرة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، شركة غوغل التي أعلنت في شهر نوفمبر 2025 أنها تعمل على مشروع “سان كاتشر”، وهو مشروع لمركز بيانات فضائي من المقرر إطلاق النسخة التجريبية منه في عام 2027. بدوره أعلن إيلون ماسك في مؤتمر عُقد مؤخراً أن مراكز البيانات الفضائية ستكون أرخص طريقة لتدريب الذكاء الاصطناعي في غضون خمس سنوات على الأكثر. ومن بين المؤيدين الآخرين لفكرة مراكز البيانات الفضائية جيف بيزوس، مؤسس أمازون وبلو أوريجين، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في حين يرى فيليب جونستون، الرئيس التنفيذي لشركة ستار كلاود، وهي شركة ناشئة متخصصة في مراكز بيانات الفضاء، أن مسألة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، أمر غير قابل للنقاش وسيحدث لا محالة، ولكن يبقى السؤال متى سيحدث ذلك.
بدوره يعتبر توم مولر، المدير التنفيذي السابق في شركة سبيس إكس، أن أحد دوافع حديث إيلون ماسك وغيره من رواد الذكاء الاصطناعي، عن مراكز البيانات الفضائية يرتبط بالفرصة المالية التي تشكلها هذه المشاريع، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يتصدر حالياً قائمة الاستثمارات الأكثر جذباً، يليه قطاع الفضاء، ومع تقاطع هذين المسارين يتزايد الحديث عن مشاريع تجمع بينهما.
وبحسب تقرير أعدته “نيويورك تايمز”، فإن وكالة ناسا كانت قد طرحت فكرة مراكز البيانات الفضائية في ستينيات القرن الماضي، وفي ثمانينيات القرن نفسه، ظهر مفهوم “مستودعات البيانات” في الفضاء في قصص الخيال العلمي، لتعود وتظهر فكرة مراكز البيانات الفضائية القادرة على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي في السنوات الـ 10 الأخيرة.
