الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الإنسان السوري بين التهميش المنهجي ومسؤوليات البناء

يُعدّ القانون الدولي الإنساني، بما يتضمنه من اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، الإطار القانوني الأساسي لحماية الإنسان أثناء النزاعات المسلحة وضمان حقوق المدنيين ومنع أي سياسات تهدف إلى التمييز أو التهميش أو تفتيت المجتمع.

وفي التجربة السورية، يظهر أن النظام السابق اتبع سياسات ممنهجة أدت إلى تهميش الإنسان السوري وخلق التفرقة بين مكونات المجتمع على قاعدة “فرّق تسد”، وهو ما يشكل خرقاً مباشراً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك احترام الكرامة الإنسانية، وحظر التمييز، وحماية المدنيين، وحقهم في الحياة والمشاركة السياسية. فقد فرض النظام قيوداً صارمة على حرية التعبير والتنظيم، وقيّد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمكونات المجتمع المختلفة، مما أدى إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف الثقة بين المواطنين والدولة، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً للمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف وللمبادئ الآمرة في البروتوكول الإضافي الأول. ومع مرور عام على سقوط النظام، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي والدولة الانتقالية في تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية، بما يشمل مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتوفير آليات التعويض وإعادة الحقوق للضحايا بما في ذلك الاعتذار الرسمي، وإعادة التأهيل، وضمان عدم التكرار، وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة حول جبر الضرر. إضافة لذلك، يشكل تعزيز التعليم المدني، وتوعية المواطنين بحقوقهم القانونية، وبناء مؤسسات دولة شفافة وخاضعة للمساءلة، وضمان تمثيل عادل لكل مكونات المجتمع، خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة الوطنية وخلق بيئة قادرة على حماية الإنسان السوري. وفي هذا الإطار، فإن إعادة بناء العقد الاجتماعي الجديد الذي يقوم على حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، يشكل التزاماً إنسانياً وقانونياً يضمن استقرار الوطن ويمنع عودة سياسات التفريق والتهميش، ويحوّل تجربة الماضي القمعية إلى فرصة لإرساء مجتمع عادل وسلمي يقوم على حماية الإنسان وصون كرامته، ما يمثل أساساً لبناء وطن متماسك ومستقر، تتعزز فيه حقوق الإنسان وتتاح لجميع السوريين فرص المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل متساوٍ، بعيداً عن أي شكل من أشكال التمييز أو القمع.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق