موقع الصدى
حصد رسام الكاريكاتير السوري علي حمرة جائزة مؤسسة “اتركونا بسلام” في فرنسا، عن عمل كاريكاتيري نشرته صحيفة الثورة السورية في الـ27 من كانون الثاني 2026، تناول فيه معاناة الأطفال واستغلالهم وزجهم في الحروب والنزاعات المسلحة، في رسالة بصرية تدافع عن حقهم في الأمن والسلام والتعليم واللعب.
وجاء تتويج حمرة خلال مشاركته في الدورة الـ45 من المهرجان الدولي للكاريكاتير سان جوست لومارتل، أحد الملتقيات الدولية المتخصصة بالكاريكاتير والصحافة الساخرة، والذي يستقطب رسامين ومؤسسات إعلامية من دول مختلفة.
وأوضح حمرة أنه لم يذهب إلى المهرجان بحثاً عن جائزة أو للمشاركة في مسابقة، حيث كان حاضراً ضمن معرض مشترك مع الفنان موفق قات، وشارك فيه كل منهما بنحو 25 لوحة، مشيراً إلى أن المهرجان ضم نحو أربعة آلاف رسم كاريكاتيري وثلاثين معرضاً من دول مختلفة.
وأضاف حمرة أن اختيار عمله جاء من مؤسسة “اتركونا بسلام” من بين الأعمال المعروضة، وأن إعلان النتيجة كان مفاجئاً له، إذ وجد الرسم مطبوعاً خلال حفل الإعلان قبل أن يعرف أنه العمل الفائز، لافتاً إلى أن الجائزة تشكل حافزاً للاستمرار في نهج الكاريكاتير المسؤول الذي يحمل رسالة ويدافع عن الإنسان وحقوقه.
وعن ولادة العمل، بيّن حمرة أن الفكرة ارتبطت بما شهدته مناطق في الجزيرة السورية خلال السنوات الفائتة من وجود أطفال في السجون وحالات لتجنيدهم، إضافة إلى مشاهد لأطفال يحملون السلاح، مؤكداً أن تلك الصور أثارت لديه إحساساً قوياً بضرورة التعبير عنها فنياً.
وأشار إلى أنه اقترح الفكرة على رئيس تحرير صحيفة الثورة السورية نور الدين الإسماعيل الذي أعجب بها، ليُنشر الرسم في الـ27 من كانون الثاني الماضي، ويختزل العمل موقفاً رافضاً لتحويل الأطفال من فضاء الدراسة واللعب إلى ساحات الصراع، وهي الرسالة الإنسانية التي أبرزتها أيضاً التغطيات المنشورة عن الجائزة.
وأهدى حمرة الجائزة إلى أطفال سوريا والعالم، مؤكداً أن اللوحة دعوة إلى عدم زج الأطفال في الحروب والحفاظ على حقوقهم في السلم والأمن والأمان، وأن هذا التكريم يعزز تمسكه بالكاريكاتير بوصفه فناً قادراً على حمل القضايا الإنسانية وإيصال رسائلها إلى جمهور يتجاوز الحدود واللغات.
ويمنح هذا التتويج حضور الكاريكاتير السوري مساحة جديدة في المحافل الفنية الدولية، ويعيد التأكيد على قدرة الرسم الصحفي، باقتصاده البصري وكثافة دلالاته، على تحويل قضية إنسانية معقدة إلى رسالة مباشرة يكون الإنسان، ولا سيما الطفل، في صميمها.
