20.8 C
دمشق
29.09.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

جوليا دومنا.. الحمصية التي وصلت إلى قلب السلطة الرومانية

من حمص السورية إلى أعلى دوائر السلطة في الإمبراطورية الرومانية، امتدت رحلة جوليا دومنا التي تحولت من ابنة أسرة دينية بارزة إلى إمبراطورة صاحبة حضور سياسي واسع، ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من تاريخ روما خلال حكم زوجها سبتيميوس سفيروس وابنيها كركلا وغيتا.

وُلدت جوليا دومنا في حمص، ويرجّح أن تكون ولادتها بين عامي 166 و170 ميلادية، ضمن أسرة عريقة تولّت لسنوات مسؤولية الكهانة المرتبطة بعبادة إله الشمس «إل جبل» في المدينة. وكان والدها جوليوس باسيان الكاهن الأعظم لهذه العبادة، ما أتاح لها نشأة ضمن عائلة ذات مكانة اجتماعية ودينية بارزة.

عام 187 ميلادية، تزوجت القائد العسكري الروماني سبتيميوس سفيروس، الذي كان يشغل منصباً عسكرياً في الولاية السورية، وأنجبت منه كركلا في مدينة ليون عام 188، ثم غيتا في روما عام 189.

ومع صعود سفيروس سياسياً وعسكرياً، بدأت مكانة جوليا دومنا بالاتساع. وفي عام 193، أعلن الجنود سفيروس إمبراطوراً، قبل أن تدخل الأسرة روما في العام نفسه، وتحصل جوليا على لقب «أوغسطا» الذي ارتبط بمكانتها الإمبراطورية.

لم تكن جوليا شخصية مقيمة خلف جدران القصر، إذ رافقت زوجها خلال عدد من حملاته العسكرية، وبرز حضورها إلى جانب المعسكرات والبعثات الإمبراطورية، لتحصل لاحقاً على لقب «أم المعسكر» تكريماً لمكانتها وصلتها بالجيش.

وتزايد نفوذها داخل البلاط الروماني مع مرور الوقت، خصوصاً بعد تراجع نفوذ قائد الحرس الإمبراطوري بلاوتيان ومقتله عام 205 ميلادية. وأصبحت جوليا من الشخصيات المؤثرة في إدارة شؤون الإمبراطورية إلى جانب زوجها، مستفيدة من حضورها السياسي وعلاقاتها داخل دوائر الحكم.

وبعد وفاة سبتيميوس سفيروس عام 211، وجدت جوليا نفسها أمام صراع متصاعد بين ابنيها كركلا وغيتا، اللذين توليا الحكم في البداية بصورة مشتركة. وحاولت الحفاظ على تماسك الأسرة والإمبراطورية وسط الخلافات المتفاقمة بين الشقيقين، قبل أن تنتهي حياتها في أنطاكية عام 217 ميلادية.

وبقي اسم جوليا دومنا حاضراً في التاريخ الروماني بوصفها واحدة من أبرز النساء اللواتي وصلن إلى دوائر القرار في الإمبراطورية، فيما ظل ارتباطها بحمص جزءاً أساسياً من سيرتها التي بدأت من مدينة سورية وانتهت في قلب التاريخ الروماني.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق