26.4 C
دمشق
15.09.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

أثقال الطاقة تقصم ظهور السوريين

حين ترتفع المحروقات فوق أنقاض القدرة الشرائية، و​في الوقت الذي يستنزف فيه الغلاء المستمر أجساد السوريين وجيوبهم، تواصل قرارات رفع الأسعار ملاحقة رمق الحياة الأخير لدى المواطن.

 لم تكد الأسر تنتهي من لملمة جراحها الاقتصادية والمعيشية بعد زيادات أسعار الكهرباء القياسية التي كسرت ظهر المواطن، حتى جاءت الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية (من بنزين ومازوت وغاز) لتمثل ضربة قاضية لواقع معيشي يتداعى بالأساس. 

​موجات متتالية من الغلاء في أفق هذا الانهيار  المخيف للقدرة الشرائية ​تأتي هذه الزيادات غير المعقولة، في وقت تشير فيه التقارير الدولية والمحلية إلى أن أكثر من 80% من المواطنين السوريين يرزحون تحت خط الفقر. وتتجلى الخطورة في أن الطاقة گ (الكهرباء والمحروقات) ليست سلعة نهائية يُستغنى عنها، بل هي المحرك الأساسي لكافة القطاعات الاقتصادية.

إن هذا الارتفاع الجائر لأسعار ​الطاقة سيندرج على أسعار المواد الغذائية وستتضاعف تكاليف النقل الداخلي والخارجي للمنتجات الزراعية والغذائية وسيندرج ذلك على

​الخدمات اليومية كارتفاع أجور وسائل النقل العام الخاصة والعامة على السواء. 

​التدفئة والأمن الغذائي وسيشمل أيضاً انعدام قدرة العائلات ذات الرواتب المحدودة على تأمين أدنى مقومات الدفء مع صعود أسعار المازوت والغاز. 

في ظل هذا الوضع نتساءل: على من تقع ​المسؤولية في إصدار مثل هذه القرارات، وزير الطاقة أم الحكومة مجتمعة؟ 

​حين تُقر قائمة أسعار جديدة، ينصرف ذهن الشارع فوراً نحو “وزارة الطاقة”، إلا أن التكييف القانوني والاقتصادي لاتخاذ القرار في سوريا يوضح صورة مختلفة،

ف​صناعة القرار ورسم السياسات الاقتصادية   وتعديل الأسعار رسمياً يصدر عبر “اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية” وبالتنسيق الكامل مع الفريق الاقتصادي الحكومي، وهنا تصبح ​المسؤولية جماعية، لأن وزارة الطاقة ليست سوى الجهة التنفيذية والفنية المنوط بها تقديم الحسابات والتكلفة، بينما التوجه الاقتصادي العام ورفع الدعم أو إعادة تسعير الخدمات يتم بقرار سياسي واقتصادي تشاركي تتحمله الحكومة السورية ككتلة واحدة. 

فهل انعدم التخطيط السليم عند الحكومة لتصدر هكذا قرارات دون الالتفات للواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن السوري وتهدر كرامته من خلال ​معادلة التخبيص الاقتصادي وغياب الرؤية؟!

​تطرح هذه السياسات المتبعة علامات استفهام كبرى حول آلية التخطيط الاقتصادي والرؤية الاجتماعية للمؤسسات الرسمية، وإذا بقي الوضع كذلك فإن ردود الفعل الشعبي لا يمكن التنبؤ بها وسيكون هناك المزيد من الاحتجاجات التي ستولد الفوضى والانهيار وهذا ما نخشى منه.

أمن المواطن وطمأنينته ينبعان من قدرة الدولة على إقامة التوازن في القرارات التي تشمل كل القطاعات من خلال الدراسات الصحيحة للواقع لا الارتجالية، وبالطبع فإن كرامة المواطن هي العنوان لكل ما يتخذ من قرارات لأن المواطن هو البوصلة الدقيقة التي تحدد الاتجاهات!

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق