17.7 C
دمشق
08.11.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

الكتاب في عصرنا.. صراع البقاء أمام وسائل التواصل الاجتماعي

استضافت قاعة «سامي الدروبي» في مديرية الثقافة بحمص ندوة فكرية وثقافية بعنوان «مستقبل الكتاب والنشر في سوريا»، بمشاركة الباحث والمؤرخ الدكتور عبد الرحمن البيطار، والكاتبة والناشرة الأستاذة عبير النحاس، وبحضور عدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي وصناعة النشر.

واستُهلت الندوة بمداخلة تاريخية للدكتور عبد الرحمن البيطار، تناول فيها جذور الكتابة والتعليم، مسلطاً الضوء على دور الكتاتيب في نشر المعرفة، وعلى التحديات التي واجهت الثقافة العربية عبر التاريخ، ولا سيما محاولات الاستعمار طمس الهوية الثقافية وتغريب المعرفة. كما أكد أهمية القراءة بوصفها ركيزة أساسية في بناء الهوية الحضارية وصون الذاكرة الجمعية.

من جانبها، قدمت الأستاذة عبير النحاس ورقة عمل تناولت واقع صناعة الكتاب والنشر في سوريا، من منظور يجمع بين تجربة الكاتب ورؤية الناشر، مستندة إلى خبرتها في «دار أزرق للنشر». وطرحت تساؤلاً محورياً حول سبل صمود الكتاب ومواكبته للتحولات المتسارعة من دون أن يفقد رسالته الثقافية والمعرفية.

وتناولت الورقة خمسة محاور رئيسية:

تحديات الإنتاج والتوزيع: ارتفاع تكاليف الطباعة والورق والشحن، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، ما جعل اقتناء الكتاب أمراً متاحاً لشريحة محدودة من القراء.

والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: آفاق الكتاب الإلكتروني والكتاب الصوتي، والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات البنكية، فضلاً عن الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والمخاطر الأخلاقية التي قد تهدد أصالة الإبداع والنتاج الفكري.

البيئة التشريعية وحماية الملكية الفكرية: غياب الآليات الفاعلة لمكافحة القرصنة، والحاجة إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين الكاتب والناشر، وتعزيز الدعم الحكومي والنقابي، بما يسهم في تخفيف الأعباء الضريبية وحماية حقوق المؤلفين.

أدب الأطفال والمؤسسات الثقافية: أهمية أدب الأطفال والناشئة بوصفه خط الدفاع الأول عن الهوية الثقافية، ودور الاتحادات والمؤسسات الثقافية في تفعيل الأندية القرائية، واستقطاب الشباب، وتنشيط حركة الترجمة.

التوصيات والرؤى المستقبلية: مقترحات عملية، أبرزها اعتماد تقنية «النشر حسب الطلب»، وإنشاء منصات رقمية سورية متكاملة لتسويق الكتب وتوزيعها، وتعزيز الشراكات الوطنية، وإعادة القراءة إلى موقعها المتقدم في المجتمع.

وفي ختام الندوة، دعت النحاس دور النشر إلى تطوير أدوات التسويق ومواكبة الوسائل الحديثة، مع الالتزام بحفظ الحقوق المادية والمعنوية للمؤلفين. كما دعت الكتّاب إلى التريث قبل النشر لضمان جودة أعمالهم، والحرص على حماية حقوقهم القانونية، واكتساب مهارات التسويق وبناء جسور التواصل مع القراء ووسائل الإعلام.

وتخللت الفعالية مساحة حوارية مفتوحة، شهدت طرح أفكار ومداخلات أغنت محاور الندوة، وناقشت سبل تعزيز حضور الكتاب السوري وتجاوز التحديات التي تواجه صناعة النشر، بما يضمن استمرار دوره في الحياة الثقافية والمعرفية.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق