21.6 C
دمشق
16.10.2026
الصدى.. نافذة سورية إلى العالم

سجن الذكريات

تبقى الأحداث مدفونة في عُمق ذاكرتنا، ذكريات، مواقف، أشخاص، منازل، روائح، زوايا، ومحطّات.

 كُل شيء، عشناه في الماضي، إيجابياً كان أو سلبياً، إلا أن أثره يبقى يعصف في العقل بدون رحمة، ويُمزّق القلب من عُمق تأثيره، تظُن أنّك تجاوزته؛ لكن في الحقيقة الأمر لا يزال متجذراً داخلك لدرجة أن مررت بطريق ما ورأيت بالصدفة مكاناً يشبه ذاك الذي في ذاكرتك، أو يلفت نظرك، ذلك المعطف أو ذلك القميص الذي يشبه خاصتك، أن تشرح بنظرك عنه أو تُصمّ أذنك من ذلك الصوت الذي لايزال يتردد في عقلك حتى اللحظة.

 أن تُشبّه نفسك بأحدهم حين تراه يمُرّ بما قد مررت به من قبل، والأسوأ ما في الأمر، أنّه في كُل مرّة تتذكره؛ فإن الجرح يزداد نزيفه وبغزارة كأنّه حدث البارحة، ومهما حاولت تضميد جراحه يزداد الزيف عُمقاً؛ فتبقى في نهاية الأمر أسير الماضي، وسجين خوفه.

الذاكرة تلك الورقة المطوية التي تحمل بين طياتها كل ما مرّ بنا، كل ما عشناه، كل ما أحببنا، كل ما كرهنا. إنها الصندوق الأسود الذي يحفظ كل شيء، حتى تلك اللحظات التي نريد نسيانها. إنها النافذة التي تطل على الماضي، على ما كان، على ما مضى.

الخوف من الماضي هو الخوف من أن يعود، أو أن يتكرر، أو يبقى. هو الخوف من أن لا نكون قادرين على التغلب عليه، على أن لا نكون قادرين على نسيانه.

هو الخوف من أن يبقى. الماضي هو الذي يحدد حياتنا، هو الذي يحدد من نكون.

الماضي هو جزء منا، هو جزء من حياتنا. هو الذي شكلنا، هو الذي جعلنا ما نحن عليه اليوم.

دعونا لا نخاف منه، بل نتعلم منه. نتعلم من أخطائنا، نتعلم من تجاربنا. نتعلم كيف نتغلب على الصعاب، كيف نتجاوز الألم. نتعلم كيف نكون أقوى، كيف نكون أكثر حكمة.

فلا داعي للخوف من الماضي، بل دعونا نتعلم ونستفيد منه. دعونا نستخدم تجاربنا لتكون دليلنا نحو المستقبل.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليق