موقع الصدى
أقيمت في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة محاضرة بعنوان “قصص من التراث الشعبي” قدمها الباحث محي الدين قرنفلة، تناول خلالها أهمية الحكاية الشعبية في حفظ الذاكرة الجمعية، وما تختزنه من قيم وعادات ومصطلحات وصور اجتماعية تناقلتها الأجيال، مؤكداً ضرورة صون هذا الموروث وإيصاله إلى الأجيال الجديدة.
وتوقف قرنفلة عند الحكاية الشعبية بوصفها أحد أبرز مكونات التراث الشفوي، مبيناً أنها لم تكن مجرد وسيلة للتسلية وتمضية الوقت، بل شكلت على مر الزمن سجلاً حياً لحياة الناس، حفظ تجاربهم ونظرتهم إلى الحياة وعلاقاتهم الاجتماعية، وما ارتبط بها من عادات وتقاليد وأمثال وحكايات ومفردات لغوية.
قال الباحث محي الدين قرنفلةإن التراث غير المادي يشكل جزءاً أساسياً من هوية المجتمع، لأنه يحمل تفاصيل الحياة اليومية التي قد لا نجدها في الكتب والوثائق الرسمية، ولا سيما أن كثيراً من الحكايات والأمثال والمصطلحات الشعبية انتقلت شفاهاً بين الأجيال، فاحتفظت بملامح البيئة التي نشأت فيها وباللغة التي كانت متداولة بين أهلها.
واستعاد جانباً من ذكرياته في دمشق، مستحضراً صوراً ومواقف وحكايات بقيت راسخة في الذاكرة، وما ارتبط بها من أمثال وتعبيرات شعبية شكّلت جزءاً من الذاكرة الاجتماعية للمدينة.
وأكد أن استحضار هذه الذكريات لا يأتي من باب الحنين إلى الماضي فحسب، وإنما بهدف قراءة ما تختزنه من دلالات اجتماعية وإنسانية، والتعريف بطريقة حياة الأجيال السابقة، وكيف كانت الحكاية والمثل والمفردة الشعبية وسيلة للتعبير عن التجربة، ونقل الحكمة والمعرفة.
لفت قرنفلة إلى أن المدن ومنها دمشق، لا تُختصر في شوارعها وأبنيتها وآثارها، بل تحفظ ذاكرتها أيضاً في حكايات أهلها وأمثالهم ولهجتهم وتعبيراتهم وعاداتهم اليومية، وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل قيمة كبيرة في فهم المجتمع وتحولاته، وشدّد على أهمية جمع هذه المادة وتوثيقها قبل أن تغيب برحيل من حملوها في ذاكرتهم، وتقديمها بأساليب قريبة من الأجيال الجديدة لتظل جزءاً من حياتهم الثقافية، وليس مجرد مادة من الماضي.
